المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٠٨ - مقتضى الأدلة الاجتهادية والأصول العملية مع الشك في عموم الجزئية
وجوب الناقص . كما أن نسيان الجزء في مقام الامتثال راجع إلى نسيان التام والآتيان بالناقص .
وحينئذ إن أريد بالحديث رفع نفس الجزئية مع بقاء أصل وجوب المركب للالتفات إليه في الجملة وعدم نسيانه رأسا ، فيستلزم وجوب الناقص .
فيدفعه : أن الجزئية ليست مجعولة ، لتصلح للرفع بنفسها .
وإن أريد به رفع منشأ انتزاعها وهو وجوب التام .
فهو لا يقتضي وجوب الناقص ، بل يكون الحال كما لو نسي التكليف رأسا .
وإن أريد به إثبات التكليف بالناقص المتخيل تبعا لنسيان الجزئية ، أو المأتي به حين ترك الجزء .
فهو خارج عن مفاد دليل رفع النسيان ، لتمحضه في الرفع فيه ، وليس شائبة الوضع .
هذا كله مع ما تقدم في الامر الثاني من أن رفع النسيان في الحديث الشريف ظاهري راجع إلى عدم المؤاخذة على المنسي ، من دون أن يقتضي رفعا واقعيا ، لينافي الاطلاق ، ويكون حاكما عليه . فراجع .
ثم إنه لا يفرق في استفادة الاطلاق بين بيان الجزئية ونحوها باللسان المتقدم وبيانها بلسان الامر أو النهي ، كقوله عليه السلام في الميتة : ( لا تصل في شئ منه ولا شسع ) [١] .
وأما دعوى : أن الأمر والنهي حيث كان مفادهما التكليف القاصر عن حال النسيان تعين قصور الجزئية والشرطية والمانعية المسببة عنهما عنه .
فهي - مع ابتنائها على كون النسيان رافعا واقعيا - مدفوعة : بأن الأوامر
[١] الوسائل : ج ٣ من أبواب لباس المصلي حديت : ٢ .