المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٠٣ - لو لم يكن للخطاب إطلاق
وهو كما ترى ! ضرورة أن العنوان المذكور لا يستلزم نسيان الجزء ولا يقتضي سقوط ما زاد على الأركان ، بل هو أعم من ذلك ضرورة أن المتذكر للبعض يشمل المتذكر للكل ، الذي يجب عليه التام لا غير .
ثانيهما : أن العنوان المذكور حيث لم يكن هو الدخيل في التكليف حقيقة ، بل كان أخذه بلحاظ كونه معرفا وملازما لما هو الدخيل - وهو عنوان الناسي - لم ينفع إمكان الالتفات إليه ، بل المعتبر هو إمكان الالتفات لما هو العنوان الحقيقي للموضوع .
لكنه يشكل . . أولا : بعدم الملزم بكون العنوان المذكور معرفا ، بل يمكن فرض كونه هو الموضوع حقيقة ، إذ الكلام في تخصيص الناسي بتكليف خاص ولو من جهة أمر يستلزم النسيان .
وثانيا : بأن اعتبار إمكان الالتفات للعنوان إنما هو من جهة مقدميته للالتفات للتكليف ، ليمكن داعويته ، ويكفي في ذلك الالتفات للعنوان المعرف الذي لا دخل له حقيقة . ولعله لذا أمر قدس سره بالتأمل .
الرابع : ما ذكره بعض الأعيان المحققين قدس سره من إمكان وحدة التكليف في حالي النسيان والذكر ، بأن يكون المكلف به هو الطبيعة الجامعة بين التام في حق الذاكر والناقص في حق الناسي ، التي هي الجامع الصحيحي ، فيكون الفرق بينهما في المصاديق ، التي هي ليست موضوع الامر ، ولا مورد الداعوية ، بل ليس الداعي إلا التكليف المشترك المذكور ، الذي يكون داعيا للناسي ، لالتفاته إليه ، وإن غفل عن خصوصية المصداق المأتي به منه .
وفيه : أن ذلك - مع اختصاصه بما يكون من المركبات معنونا بعنوان شرعي خاص ، كالصلاة والحج - مبني على وجود الجامع الصحيحي وكونه موردا للامر ، والجامع المنتزع من ترتب الأثر الواحد الذي اختاره هو قدس سره - مع عدم تماميته في نفسه - لو كان موضوعا للامر لزم الرجوع مع الشك في اعتبار