المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٠٠ - لو لم يكن للخطاب إطلاق
على أن الكلام ليس في كيفية تحقق الامتثال بعد الفراغ عن إمكان الامر بالوجه المذكور ووقوعه ، بل في أصل إمكان الامر ، لعدم صلوحه للداعوية بعد فرض امتناع الالتفات إلى موضوعه ، ولذا يجري الاشكال في الأوامر التوصلية التي لا يعتبر في امتثالها القصد ، ومن الظاهر أنه لا يكفي في دفعه إمكان الالتفات بالوجه المذكور - كما ذكر ذلك بعض الأعاظم قدس سره - ضرورة أن توجيه التكليف للناسي بالناقص لغو بعد فرض وقوعه منه على كل حال ، وإن لم يلتفت للتكليف أصلا .
الثاني : ما ذكره المحقق الخراساني قدس سره وارتضاه غير واحد ممن تأخر عنه من توجيه خطاب واحد مشترك بين الذاكر والناسي بالأركان التي يبطل العمل بالاخلال بها حتى من الناسي ، ثم توجيه خطاب يخص الذاكر لبا ببقية الاجزاء التي لا يبطل الاخلال بها من الناسي .
وفيه : أن ذلك إنما يتم مع عدم الارتباطية بين الأركان وغيرها في حق الذاكر ، حيث يكون في المقام أمران :
الامر بالأركان المشترك بين الملتفت والناسي ، والصالح للداعوية في حق كل منهما بعد التفاتهما إلى موضوعه .
والامر بالزائد عليها المختص بالذاكر والصالح للداعوية في حقه ، لفرض التفاته إلى موضوعه أيضا . أما مع فرض الارتباطية ووحدة الامر في حق الذاكر فالمتعين اختصاص الامر بالمطلق بالناسي ، فيعود الاشكال .
وأما ما ذكره بعض الأعاظم قدس سره من عدم دخل الارتباطية بوحدة الخطاب ، بل هي منوطة بوحدة الملاك ، فرب ملاك واحد لا يستوفى إلا بخطابين .
بل الذي يظهر من جملة من النصوص ان التكليف بالصلاة إنما كان بخطابين : خطاب من الله تعالى بما فرضه ، وخطاب من النبي صلى الله عليه وآله بما سنه وفرضه .