المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٨١ - الكلام في الأصل الشرعي
والمصاديق مع تحديد الكبرى الشرعية وعدم الاجمال فيها ، لوضوح عنوان المكلف به ، فالشك في المقام في دخل شئ في المكلف به . .
تارة : يكون لعدم إحراز تحقق عنوان المكلف به بدونه ، بأن يكون للمكلف به عنوان منتزع من جهة زائدة على ذاته احتمل ، توقفها على الامر المحتمل ، كما لو وجب تهيئة الحطب الذي يغلي به الماء ، وشك في كميته ، أو وجب تهيئة سكين يصلح للذبح ، وشك في توقف صلوح السكين له على صقلها .
وأخرى : يكون لعدم إحراز انطباق عنوان التكليف عليه ، بأن يؤخذ العنوان فيه بماله من الافراد على نحو العموم المجموعي ، ويشك في مقدار تلك الافراد ، كما لو وجب إكرام كل عالم في البلد وشك في كون زيد منهم .
أما لو كان بنحو العموم الاستغراقي كان مرجع الشك المذكور إلى الدوران بين الأقل والأكثر الاستقلاليين ، الذي لا إشكال في جريان البراءة فيه .
كما أنه لو كان بنحو العموم البدلي كان مرجع الشك المذكور إلى الشك في تحقق المكلف به من دون إجمال فيه ، الذي لا إشكال في لزوم الاحتياط فيه .
ومثله ما لو علم مقدار المكلف به وشك في مقدار المأتي به ، كما لو وجب إكرام عشرة ، وشك في بلوغ الجماعة الذين أكرمهم العدد المذكور .
فمحل الكلام مختص بالصورتين الأوليين .
أما الصورة الأولى ، فقد تقدم في التنبيه الثاني من تنبيهات البراءة أن المرجع فيها الاشتغال ، لصلوح العنوان المذكور لتنجيز منشأ انتزاعه المفروض عدم إجماله ، فيجب إحراز الفراغ عنه ، فهو ملحق بالشك في المحصل حكما ، وإن اختلفا موضوعا ، بلزوم كون مورد التكليف في الشك في المحصل هو المسبب المترتب على فعل المكلف ، كالتذكية ، وفي ما نحن فيه هو نفس فعل المكلف المردد بين الأقل والأكثر .