المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٦٧ - الكلام في إجمال العنوان
أما بناء على أن الصالح للعمل والتنجيز هو العلم بوجوبه لنفسه بنحو اللابشرط ، فحيث لم يكن ذلك معلوما كان الأقل مشمولا لأدلة الأصول ، فيكون الأصل فيه معارضا للأصل الجاري في الأكثر .
لكن ذكر بعض الأعاظم قدس سره أن أدلة البراءة - كحديث الرفع - تقتضي رفع القيدية برفع منشأ انتزاعها وهو وجوب الأكثر الواجد للقيد ، فتصلح لرفع الاجمال عن الأقل ويثبت بها إطلاقه ، إذ ليس الاطلاق إلا عبارة عن عدم لحاظ القيد وعدم أخذه .
وهو لا يخلو عن غموض ، إذ بعد الاعتراف بأن القيدية لا ترتفع بنفسها ، بل بمنشأ انتزاعها - وهو التكليف بالأكثر - كيف يمكن إثبات الاطلاق ، مع وضوح أن الاطلاق عبارة عن عدم لحاظ القيد في الأقل في فرض الامر به ، وهو أمر مباين لعدم وجوب الأكثر .
بل لو فرض تطبيق دليل البراءة بالإضافة إلى خصوص التكليف الضمني بالزيادة - وغض النظر عما تقدم منا - لم ينفع في إثبات الاطلاق أيضا ، فإن الاطلاق غير متقوم بعدم وجوب الزيادة ، بل بعدم أخذها في الواجب ، الذي هو عبارة عن عدم التقييد بها ، ولا مجال لتطبيق أدلة البراءة عليه بعد عدم كونه مجعولا بنفسه ، ولا موردا للعمل ، بل هو أمر انتزاعي لا مجال لتطبيق أدلة البراءة إلا على منشأ انتزاعه ، كما اعترف به قدس سره .
ونظيره ما ذكره المحقق الخراساني قدس سره في الكفاية ، فإنه بعد الاعتراف بان الجزئية منتزعة من وجوب الأكثر ورفعها يكون برفعه ، ذكر أن نسبة حديث الرفع الناظر إلى أدلة الاجزاء نسبة الاستثناء من تلك الأدلة ، فيكون مفاد تلك الأدلة معه جزئية الجزء إلا مع الجهل ، ولازم ذلك اختصاص الامر بالاجزاء المعلومة ، وهي الأقل .
إذ فيه : أن ذلك موقوف على تطبيق الحديث على نفس جزئية