المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٣ - البراءة الشرعية ، أدلتها من الكتاب الشريف
الرسل بتبليغه الراجع إلى كونه مما سكت الله عنه الملازم لعدم فعليته ، ولا تدل على عدم المسؤولية بالتكليف لو فرض فعليته والامر بتبليغه ، وانما كان اختفاؤه بسبب الطوارئ الموجبة للضياع كظلم الظالمين ونحوه .
إذ فيه : أنه مخالف للظاهر جدا ، فإن ظاهر الاعلام هو الاعلام الفعلي ، ولا سيما مع إضافته لكل مكلف بشخصه ، لا لنوع المكلفين . ومجرد كون ذلك هو المراد بوجوب الاعلام على الله تعالى من باب اللطف ، لا يقتضي الحمل عليه في المقام .
فالانصاف قوة دلالة الآية بناء على أن المراد من الايتاء هو الاعلام في المقام .
لكنه غير ظاهر ، لان حقيقة الايتاء الاعطاء ، فلا بد إما من حمله على حقيقته مع حمل الموصول على المال ويكون التكليف به بمعنى التكليف بإنفاقه . أو حمله على الاقدار مجازا مع حمل الموصول على الفعل ويكون التكليف به حقيقيا . وكلاهما مناسب لورود القضية مورد التعليل لقوله تعالى :
( لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله ) .
ولعل الأول أقرب ، لما يستلزمه الثاني من اختلاف معنى الايتاء ومتعلقه في الموردين . ومجرد كون الثاني أشمل لا يقتضي ظهور القضية فيه مع كون الأول ارتكازيا مثله .
نعم ، الظاهر أن منشأ اشتراط التكليف بإنفاق المال بإعطائه هو عدم التكليف بغير المقدور ، بقرينة وروده مورد التعليل الظاهر في كونه ارتكازيا ، فيكون عدم التكليف بغير المقدور علة للقضية المذكورة ، لا أنه مؤدى بها .
وكيف كان ، فالآية أجنبية عما نحن فيه من عدم التكليف بما لا يعلم .
وأما ما ذكره بعض الأعاظم قدس سره من أن إيتاء كل شئ بحسبه ، فإيتاء المال بإعطائه ، وايتاء الشئ فعلا أو تركا بالاقدار عليه ، وايتاء التكليف بايصاله