المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٢٤ - الثامن في انحلال العلم الإجمالي حقيقة أو تعبدا
الاجمالي في المصاديق المذكورة بما هي بعد فرض العلم التفصيلي المذكور ، بل الحال كما تقدم في الصورة السابقة .
قلت : لما كان العنوان المذكور معرفا كان دخيلا في التنجيز ، إذ ليس المنجز إلا المحكي به ، وهو المصداق الخاص المحدود بحدوده الواقعية ، المردد بين المعلوم بالتفصيل وغيره ، ولا وجه لارتفاع العلم الاجمالي به مع بقاء تردده ، وهذا بخلاف ما إذا كان المعلوم بالاجمال مرددا بين الأقل والأكثر فإن الأقل مبهم في الأكثر ، وليس له حد واقعي يميزه فيه ، ليمكن فرض الترديد فيه ، كما تقدم .
فالظاهر أن المقام مبني على ما تقدم في التنبيه الرابع من الكلام في سقوط العلم الاجمالي عن المنجزية مع ابتلاء بعض أطرافه بتكليف تفصيلي ، حيث يتعين حينئذ التفصيل بين تأخر المعلوم التفصيلي وعدمه ، فلا يمنع من منجزية العلم الاجمالي في الصورة الأولى ، على التفصيل والكلام المتقدمين هناك .
ومجرد الفرق بينه وبين ما سبق بالعلم هناك بالتباين بين المعلومين الاجمالي والتفصيلي ، والشك فيه هنا ، ليس فارقا بعد بقاء العلم الاجمالي والشك في الفراغ عنه بامتثال المعلوم بالتفصيل .
نعم ، لا يبعد البناء على إلحاق صورة الشك في التأخر بصورة العلم بعدمه في سقوط العلم الاجمالي معه عن المنجزية ، لعدم اليقين معه بكون المعلوم بالاجمال حين حدوثه تكليفا فعليا صالحا لترتب العمل عليه ، كما لعله يظهر بالتأمل في ما ذكرناه في التنبيه الرابع ، والتنبيه السابع في وجه كون المعيار في التقدم والتأخر على حال المعلوم ، لا العلم .
ولا يسع المقام تفصيل ذلك . فراجع وتأمل .