المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٢٢ - الثامن في انحلال العلم الإجمالي حقيقة أو تعبدا
حملية تعيينية في خصوص مورد الطريق وإن لم تكن معلومة حقيقة ، وحيث لا يكون التعبد بالوجه المذكور منافيا للعلم المفروض ، لامكان صدقهما معا ، فلا مانع منه ، ويتعين لأجله رفع اليد عملا عن خصوصية الترديد المقتضية عقلا للاحتياط ، والتي هي خارجة عن الانكشاف الذي به قوام المنجزية في العلم الاجمالي .
وبعبارة أخرى : العلم الاجمالي متقوم بانكشاف تحقق المعلوم ، وباجماله وتردده ، والأول هو المعيار في المنجزية ووجوب العمل عقلا ، والثاني منشأ لوجوب الاحتياط في مقام الامتثال .
ومن الظاهر أن الأول لا ينافي التعبد بالطريق المفروض في المقام ، ليكون ليكون مانعا منه ، والثاني وإن نافاه ، إلا أن التعبد بالطريق يقتضي إلغاءه عملا ، كإلغاء الطرق للجهل في سائر الموارد التي يكون فيها موردا للأصول الترخيصية أو الالزامية ، فتلحق الطرق بالعلم التفصيلي في ذلك . فتأمل .
كما تلحق به الأصول الاحرازية التعبدية ، كالاستصحاب ونحوه ، بخلاف أصل الاحتياط ، حيث لا مجال لرافعيته للاجمال تعبدا ، لعدم تعرضه لاثبات التكليف في مورده بوجه ، وينحصر الوجه في سقوط العلم الاجمالي معه عن المنجزية بما ذكرناه في الطرق أولا ، من ابتنائه على ما تقدم في التنبيه الرابع في وجه سقوط العلم الاجمالي عن المنجزية بطروء بعض موانع التنجيز في بعض الأطراف .
وقد تحصل مما ذكرنا : أن العلم التفصيلي في المقام موجب لرفع العلم الاجمالي حقيقة ، فلا موضوع معه للاحتياط في الأطراف الاخر . كما أن الطرق والأصول التعبدية رافعة له حكما .
وأما الأصول غير الاحرازية - كالاحتياط فهي لا تصلح لشئ منهما ، وإنما تكون مانعة من منجزية العلم لاجمالي بملاك طروء بعض موانع التنجيز في