المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣١٨ - الثامن في انحلال العلم الإجمالي حقيقة أو تعبدا
فلابد من كونه منجزا في نفسه ، لكون كلا طرفيه - وهما الملاقي وصاحب الملاقى - مما يترتب الأثر التكليفي على نجاسته ، كالثوب والماء ، فلو كانت نجاسة أحدهما غير مستتبعة للتكليف - كما لو كان خاتما أو كتابا - فلا مجال لمنجزية العلم الاجمالي المذكور بل هو نظير الخروج عن الابتلاء .
نعم ، بناء على أن منشأ اجتناب الملاقي هو البناء على السراية بالوجه المتقدم اتجه وجوب اجتناب الملاقي بمقتضى العلم الاجمالي القائم بالطرفين وإن لم يترتب الأثر التكليفي عليهما معا ، لان عدم ترتبه عليهما لا ينافي التكليف بهما بلحاظ حكم الملاقي الذي قد يترتب عليه التكليف .
الثالث : ما ذكرناه في حكم الملاقي يجري في كل تكليف مترتب على الامر المعلوم بالاجمال ، كالضمان المترتب على الغصب المعلوم بالاجمال ، فيتنجز إذا كان حكما تكليفين بالوجه الذي يتنجز به الملاقي .
كما أنه يجري في الملاقي لما يتنجز حكم نجاسته إذا لم يكن المعلوم بالاجمال هو النجاسة ، بل مرددا بينها وبين غيرها ، فلو علم إجمالا بغصبية الاناء أو نجاسة الثوب جرى في ملاقي الثوب ما تقدم من الكلام .
وربما تكون هناك فروع أخرى قد يظهر حكمها مما تقدم ، لا مجال لإطالة الكلام فيها .
التنبيه الثامن : في الانحلال ومراد نابه سقوط العلم الاجمالي عن المنجزية بتنجز التكليف المعلوم بالاجمال بنفسه في خصوص بعض الأطراف .
وبه يفترق عما تقدم في التنبيه الرابع من سقوط العلم الاجمالي بتنجز التكليف في بعض أطرافه ، إذ المراد هناك تنجز تكليف آخر مباين للتكليف المعلوم بالاجمال لا نفسه .