المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٩١ - السادس فيما لو اقترن العلم الاجمالي بما يمنع من الموافقة القطعية فهل يجب تبعيض الاحتياط ؟
رأسا ، بل مقتضى إطلاق دليل التكليف ثبوته .
وكأن هذا هو مراد شيخنا الأعظم قدس سره ، وهو الذي ارتكز في ذهن غيره ممن تقدم ، إلا أنه لما لم يلائم مبانيهم اضطربت كلماتهم في المقام ، ولم تنهض بتوجيه مرادهم .
بقي في المقام أمران :
الأول : أنه لا فرق في وجوب الاحتياط مع الاضطرار إلى غير المعين بين سبق الاضطرار على التكليف المعلوم بالاجمال أو على العلم الاجمالي نفسه ولحوقه لهما ، لان الترخيص الناشئ من الاضطرار لما لم يناف التكليف فهو لا يمنع من تنجزه بالعلم وإن كان الاضطرار سابقا ، فيجب لأجله الاحتياط في بقية الأطراف .
كما أنه بناء على عدم وجوب الاحتياط لا يفرق أيضا بين الصور المذكورة ، لابتنائه على منافاة الترخيص المذكور للتكليف ورفعه له ، ولا فرق بين سبق الاضطرار ولحوقه في كونه موجبا للترخيص المذكور .
غايته أن سبقه مانع من حدوث التكليف ولحوقه رافع له بعد ثبوته وتنجيزه ، ولا أثر لذلك في وجوب الاحتياط ، إذ ليس المحتمل بعد رفع الاضطرار إلا رجوع التكليف بعد ارتفاعه ، ولا إشكال في كونه مجرى البراءة .
الثاني : تقدم في صدر هذا الفصل أن للتكليف مراحل ثلاثا مترتبة في نفسها : جعله ، وتنجزه ، ووجوب إطاعته .
ومرجع القول بعدم وجوب الاحتياط إلى كون الاضطرار مانعا من جعل التكليف ، فلا يبقى موضوع لتنجزه وإطاعته .
أما القول بوجوب الاحتياط فهو يرجع إلى نحو من التصرف في بعض هذه المراحل حسب اختلاف الوجوه المتقدمة .
فمقتضى الوجهين الأولين كون الاضطرار موجبا لثبوت التكليف في