المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٨٤ - السادس فيما لو اقترن العلم الاجمالي بما يمنع من الموافقة القطعية فهل يجب تبعيض الاحتياط ؟
أما إذا كان الرافع للاضطرار هو الطرف الذي هو مورد للتكليف الاجمالي ، فالتكليف فيه لا يكون فعليا سواء ارتكب غيره بعد ذلك أم لا ، فمن اضطر لشرب أحد الانائين المعلوم بنجاسة أحدهما ، فشرب النجس الواقعي أو لا ، ورفع اضطراره به كان حلالا له وإن شرب غيره بعد ذلك ، وحينئذ فالعلم بفعلية التكليف موقوف على العلم برفع الاضطرار بغير الحرام ، والمفروض عدم حصول العلم المذكور .
نعم ، ذكر سيدنا الأعظم قدس سره أن ذلك إنما يقتضي جواز ارتكاب جميع الأطراف تدريجا ، أما ارتكابها دفعة فلا مجال له ، للعلم معه برفع الاضطرار بغير مورد التكليف ، الملازم لفعلية التكليف في مورده المانعة من مخالفته .
ومقتضى ذلك وجوب الاحتياط في الشبهات الوجوبية ، كالدوران بين القصر والتمام ، لان مخالفة احتمال التكليف في جميع أطرافها دفعية ، إلا أن يكون العلم الاجمالي تدريجيا ، كما لو علم بوجوب إكرام زيد يوم الجمعة أو عمرو يوم السبت واضطر لترك أحدهما .
لكن يشكل ما ذكره قدس سره : بأن التكليف قبل رفع الاضطرار إن كان فعليا وقد انشغلت به الذمة وجب إحراز الفراغ عنه وامتنع رفع الاضطرار ، وإن لم يكن فعليا لم يجب الفراغ عنه .
فالتحقيق : أنه بعد فرض أن الاضطرار ونحوه في المقام من قيود نفس التكليف لمنافاته له يتعين البناء على ارتفاع التكليف ما دام الاضطرار موجودا ، لوضوح التنافي بين التكليف بأحد الطرفين المعين في نفسه مع الترخيص في مخالفته ورفع الاضطرار به ، ومن الظاهر أن الترخيص المذكور مستمر إلى آخر أزمنة ارتفاع الاضطرار حتى مع المخالفة في جميع الأطراف دفعة واحدة .
نعم ، بعد سقوط الترخيص المذكور والعمل بمقتضاه في رفع الاضطرار ونحوه يتعين رجوع التكليف لو فرض بقاء موضوعه ، إلا أنه غير معلوم في