المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٧٣ - إذا تأخر حدوث المانع عن المعلوم بالاجمال وكان العلم به سابقا على العلم الاجمالي ، أو انعكس الأمر
المقام ، بخلاف الصورة الثانية ، لما ذكرناه هنا من الفرق بينهما . وإن كان الامر لا يخلو عن إشكال .
الصورة الرابعة : أن يكون حدوث المانع متقدما على المعلوم بالاجمال ، أو مقارنا له إلا أن حدوث العلم به بعد حدوث العلم الاجمالي ، كما لو علم المكلف بنجاسة أحد الانائين حين الزوال ، ثم علم بتعذر استعمال أحدهما من قبل الزوال .
والظاهر هنا عدم منجزية العلم الاجمالي ، فيجوز ارتكاب الاناء الآخر ، لان العلم بسبق حدوث المانع مستلزم لانكشاف خطأ العلم الاجمالي بالتكليف الذي يترتب عليه العمل ، وإن كان العلم بتحقق مقتضيه مصيبا ، ولا مجال مع ذلك لمنجزية العلم المذكور ، لأنها مختصة بما إذا لم يرتفع وينقلب إلى الشك البدوي في بعض الأطراف .
وما سبق في الصورة الثانية من تنجيز العلم السابق بعد ارتفاعه مختص بما إذا كان ارتفاعه لتبدل حال المعلوم مع عدم ارتفاع العلم بحدوثه ، ولا يجري في مثل المقام مما كان المرتفع هو العلم بالحدوث وأن الواقع ليس على النحو الذي قطع به سابقا .
فالمقام نظير ما لو علم المكلف بملاقاة النجاسة لاحد مائين كان يعتقد قلتهما ، فاعتقد بنجاسة أحدهما ، ثم علم بسبق كرية أحدهما ، حيث لا ينبغي الريب في عدم المنجز لاحتمال التكليف في الآخر ، بل لا مانع من الرجوع فيه لاستصحاب الطهارة .
ولا فرق في هذا بين جميع الموانع المفروضة في المقام ، لأنها بأجمعها تقتضي قصورا في المعلوم ، فبانكشافها يظهر خطأ العلم السابق بوجود تكليف يترتب عليه العمل على كل تقدير ، الذي هو المدار في التنجز ، كما سبق .