المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٦٩ - إذا كان المانع من التنجيز سابقا على العلم الإجمالي أو متأخرا عنه ، مع الكلام في استصحاب التكليف في الصورة الثانية
مسقطا للتكليف على تقدير انطباقه على مورده ، إلا أن ملاك الحكم بوجوب الموافقة القطعية ، وهو دفع الضرر المحتمل يقتضي تجنب المعصية في الطرف الآخر ، المحتمل كونها معصية للتكليف المعلوم المنجز حذرا من العقاب .
وأما في غير ذلك من الموانع مما يمنع من استمرار التكليف مع اليقين بإطاعة التكليف في الزمان الأول الذي يعلم بتحقق التكليف فيه إجمالا ، فقد يصعب توجيه وجوب الاحتياط بعد فرض ارتفاع العلم الاجمالي من غير جهة الشك في المعصية والامتثال ، ولذا لا ريب في عدم وجوبه مع العلم التفصيلي لو فرض معه احتمال طروء المانع ، إلا بضميمة أصول اخر إحرازية ، كالاستصحاب الذي عرفت عدم جريانه في المقام ، أو غيرها ، كما في موارد الشك في طروء التعذر ، حيث تقدم غير مرة انقلاب الأصل معه ، وتقدم في أول الكلام في هذا التنبيه أنه لا مجال له في المقام ، لاختصاصه بما إذا شك في سعة القدرة لا في حال المقدور .
لكن الانصاف : أن المرتكزات قاضية بعدم كفاية إعدام موضوع التكليف في بعض الأطراف في جواز ارتكاب بقيتها ، فلا يكفي إراقة أحد الانائين المعلوم إجمالا نجاسة أحدهما في جواز استعمال الآخر ، ومن ثم كان وجوب إهراق الانائين المشتبهين معا ، والتيمم ارتكازيا لا تعبديا محضا .
ولا منشأ لذلك إلا أن العلم الاجمالي لما فرض تنجيزه للمعلوم بالاجمال على ما هو عليه ، وجب إحراز الفراغ عنه على ما هو عليه . ومجرد العلم بطروء المانع في بعض الأطراف لا يرفع ذلك ، وإن ارتفع معه العلم الاجمالي بالتكليف الفعلي ، فيجب مراعاة احتمال التكليف في الطرف الآخر لاحتمال انطباق المعلوم بالاجمال السابق عليه ، فهو نظير ارتفاع العلم بسبب الشك في الامتثال لا يمنع من منجزيته .
ولا فرق في ذلك ارتكازا بين إعدام الموضوع ، وانعدامه بنفسه ، وفقد