المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٦٦ - إذا كان المانع من التنجيز سابقا على العلم الإجمالي أو متأخرا عنه ، مع الكلام في استصحاب التكليف في الصورة الثانية
ومن ثم لو شك في طروء المانع في فرض العلم التفصيلي بالتكليف لم تنفع قاعدة الاشتغال في لزوم مراعاة احتمال التكليف ، بعد فرض ارتفاع العلم به ، بل لابد من منجز للتكليف ، من أصل موضوعي ، كاستصحاب نجاسة الماء ، المحرز لحرمة شربه ، أو حكمي إحرازي ، كاستصحاب حرمة شرب الماء - لو تم في نفسه - أو غير إحرازي ، كما في موارد انقلاب الأصل ، كالشك في القدرة وغيره . ولولا ذلك لتعين الرجوع للبراءة من التكليف بعد فرض ارتفاع العلم به .
الثالث : استصحاب بقاء التكليف أو عدم طروء المانع منه ، فلو علم بنجاسة أحد الانائين - مثلا - ثم علم بتطهير أحدهما معينا ، فاستصحاب نجاسة ما كان منهما نجسا سابقا يقتضي وجوب اجتنابه بترك الفرد الآخر .
وفيه : أن استصحاب بقاء التكليف لا ينفع في اجتناب لطرف الآخر الخالي عن المانع ، إلا بناء على الأصل المثبت ، لملازمة بقاء التكليف الاجمالي لتحققه فيه .
إن قلت : مراعاة احتمال التكليف في الطرف الخالي عن المانع ليس لاحراز كونه هو مورد التكليف المستصحب ، ليبتني على الأصل المثبت ، بل لاحتمال تحققه فيه وتوقف الفراغ عنه عليه ، فيجب مراعاة ذلك بمقتضى قاعدة الاشتغال بعد فرض تنجز التكليف بالاستصحاب ، فالاستصحاب بالإضافة إلى الطرف المذكور كالعلم الاجمالي بالإضافة إليه ، لا يقتضي تنجزه إلا بضميمة قاعدة الاشتغال ، ولا فائدة فيه إلا تنجيز التكليف على إجماله بدلا عن العلم به المفروض ارتفاعه بسبب طروء المانع .
قلت : لا مجال لجريان الاستصحاب بنحو يقتضي التعبد بالتكليف المعلوم بالاجمال ، لان مقتضاه التعبد بالمستصحب ظاهرا تنجيزه على كل حال ، كما هو الحال في سائر موارد التعبد بالمضمون شرعا ، وهو لا يجتمع مع اليقين بثبوت الحكم الواقعي في مورده على تقدير اتحاد متعلقه مع الطرف المبتلى