المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٦٥ - إذا كان المانع من التنجيز سابقا على العلم الإجمالي أو متأخرا عنه ، مع الكلام في استصحاب التكليف في الصورة الثانية
الظاهر في المقام أن العلم بالتكليف في كل طرف مشروط بعدم طروء المانع فيه ، فلا يعلم به إلا حين العلم بعدم طروء المانع ، أما مع الشك في طروئه في الزمان اللاحق فيشك في التكليف ، وينحصر العلم به بحال العلم بفقد المانع في الطرفين فهو المنجز لا غير .
نعم ، بعد طروء المانع يعلم بالتكليف إما في طرف المانع سابقا أو في الطرف الآخر فعلا . لكن مثل هذا العلم الاجمالي التدريجي لا أثر له ، لأنه حادث بعد خروج بعض الأطراف عن الابتلاء بانتهاء أمده .
كما أنه لو فرض العلم قبل طروء المانع بطروئه في ما بعد في بعض الأطراف دون بعض اتجه منجزية العلم الاجمالي المذكور . فتأمل جيدا .
أن منجزية العلم الاجمالي التدريجي قبل خروج الطرف الأول عن الابتلاء بنحو تمنع من الاقدام عليه مبنية على ما يأتي من كفاية العلم بالابتلاء بالتكليف في وقته في تنجزه قبل وقته ، ولا دخل لذلك في المقام .
أما منجزيته بعد خروج الطرف الأول عن الابتلاء بمضي وقته ، فهو مبني على الكلام هنا في وجه منجزية العلم الاجمالي ، لوضوح أنه مع العلم بعدم التكليف ببعض الأطراف لخروج وقته أو وجود المانع فيه لا يعلم بالتكليف إجمالا . فما وجه تنجز بقية الأطراف ؟ ! فافهم .
الثاني : أن الشك في المقام في انطباق التكليف المعلوم بالاجمال على مورد المانع راجع إلى الشك في سقوط التكليف بعد العلم بثبوته وانشغال الذمة به ، والمرجع فيه الاشتغال ، بخلاف الصورة الأولى ، حيث كان مرجع الشك المذكور فيها إلى الشك في أصل ثبوت التكليف ، والمرجع فيه البراءة .
وفيه : أن المانع لما كان من حدود التكليف العقلية أو الشرعية ، فالشك فيه شك في التكليف ، فهو يوجب ارتفاع العلم الاجمالي المفروض كونه هو المنجر ، ومعه لا مجال لقاعدة الاشتغال ، لأنها فرع وجود المنجز للتكليف .