المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٢٨ - القول بالرجوع للقرعة
الثالثة : ما تضمن تشريعها في المجهول ، ولم أعثر له إلا على رواية محمد بن حكيم ( حكم . ج . ل ) أو حسنته ، سألت أبا الحسن عليه السلام عن شئ ، فقال لي :
( كل مجهول ففيه القرعة ) ، فقلت له : إن القرعة تخطئ وتصيب قال : ( كلما حكم الله به فليس بمخطئ ) [١] .
وأما ما في بعض كلماتهم من ورود تشريعها في كل مشكل فلم أعثر عليه في النصوص ، ولعله متصيد من النصوص المتقدمة .
أما الطائفة الأولى ، فهي مختصة بمواردها ، ومجرد ورود بعضها في مورد أصل الاحتياط لا يكفي في عموم الرجوع إليها في موارده والخروج عن القاعدة المتقدمة ، ولا سيما مع اختصاصها بصورة لزوم الضرر المالي المعتد به من الاحتياط .
بل ما ورد في الانائين والثوبين المشتبهين كالصريح في عدم الرجوع وأما الطائفة الثانية ، فهي أجنبية عما نحن فيه ، لوضوح عدم الرجوع في شئ من موارد التنازع لقاعدة الاحتياط في فصل الدعوى ليتوهم منافاة تشريع القرعة لذلك ، لعدم جواز المطالبة ممن له الحق فيما لو اشتبه حقه بين أمرين بمقتضى الاحتياط ، لأنه أكثر من حقه .
وأما بقية الأصول - كالاستصحاب ونحوه - بل الامارات - كاليد والبينة ونحوهما - فقد يدعى أن إطلاق أدلتها معارض لاطلاق هذه الطائفة ، لان النسبة بينها العموم من وجه ، لاختصاص أدلة الأصول والامارات بخصوصيات موضوعاتها - كالحالة السابقة في الاستصحاب والشك في التكليف في البراءة وغيرهما - واختصاص هذه الطائفة بموارد التازع .
[١] الوسائل ، ج : ١٨ ، باب : ١٣ من أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى من كتاب القضاء ، ح : ١١ .