المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٢٦ - القول بالرجوع للقرعة
دون الآخر .
لكن ما ذكره قدس سره لا يناسب مسلكه في تقدم الأصول الحاكمة على المحكومة ، كما ذكره شيخنا الأستاذ ( دامت بركاته ) .
ولا ينبغي تطويل الكلام في ذلك بعد ما تقدم مما يقتضي المنع عن العمل بالأصل في الفرض .
بقي الكلام في ما نقله شيخنا الأعظم قدس سره عن بعضهم من الرجوع للقرعة في المقام .
فاعلم : أنه لا ريب في صلوح القرعة لتمييز المعلوم بالاجمال وشرحه بنحو يرجع إلى التعبد بالامتثال في بعض الأطراف ، الذي هو مقتضى قاعدة الاشتغال ، والذي تقدم أن جعل البدل راجع إليه .
ولا فرق في ذلك بين كونها من الطرق وكونها من الأصول ، لان الأصل إنما لا يصلح لتشخيص المعلوم بالاجمال إذا تمحض في تشخيص الوظيفة العملية من دون نظر للواقع ، أما إذا كان ناظرا إليه وواردا لشرحه فاللازم العمل به على حسب مقتضاه .
ولعله لذا ورد الارجاع للقرعة في مورد العلم الاجمالي في ما روي عن محمد بن عيسى عن الرجل عليه السلام ، أنه سئل عن رجل نظر إلى راع نزا على شاة ، قال : ( إن عرفها ذبحها وأحرقها ، وإن لم يعرفها قسمها نصفين أبدا حتى يقع السهم بها فتذبح وتحرق وقد نجت ساير ها ) [١] .
هذا ، ولم ينقل شيخنا الأعظم قدس سره القول بالرجوع للقرعة إلا في الشبهة الموضوعية التحريمية ، وربما يتعدى عنها للشبهة الموضوعية الوجوبية ، وأما الشبهة الحكمية فقد ادعى المحقق الخراساني قدس سره الاجماع على عدم الرجوع
[١] الوسائل ، ج ١٦ ، باب : ٤ من أبواب الأطعمة المباحة ، ح : ١ .