المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢١١ - الكلام في وجوب الموافقة القطعية
إلا أن المحقق القمي قدس سره قال : ( ولكن من أين هذا الفرض وأنى يمكن إثباته ؟ ) .
وظاهرهما أن وجوب الموافقة القطعية هو المحتاج إلى الدليل ، وأن مجرد التكليف إجمالا لا يقتضيه ، بل غاية ما يقتضي المنع عن المخالفة القطعية .
ولا يخفى اضطراب كلامهما ، كما أطال شيخنا الأعظم قدس سره في تعقيبه ، فإنه إن كان مرادهما أن الأصل في الواجب أن يكون مشروطا شرعا بالعلم ، وأن التكليف به على إجماله محتاج إلى دليل .
فيدفعه : أن أخذ العلم في الواجب وإن كان ممكنا في الجملة ، ولو بنحو نتيجة التقييد ، إلا أنه خلاف إطلاق الأدلة ، وخلاف ظاهر أدلة الأصول ، كما أشرنا إليه في المقام الأول ، بل خلاف الاجماع المدعى على اشتراك الاحكام بين العالم والجاهل .
وعليه يكون الأصل في الواجب عدم الاشتراط بالعلم ، من دون حاجة إلى دليل خاص ليتسنى إنكاره من المحقق القمي قدس سره .
وإن كان المدعى أن الواجب شرعا وإن كان مطلقا ، إلا أن العلم به على إجماله لا يقتضي تنجيزه عقلا بالنحو المقتضي لوجوب الفراغ عنه .
فهو مخالف لما عرفت من عدم الفرق بين العلم الاجمالي والتفصيلي في التنجيز بالنحو المقتضي لوجوب الامتثال ، ووجوب إحرازه عند الشك فيه عقلا .
ودعوى : أنه لما كان العلم الاجمالي عبارة عن العلم بوجوب أحدهما فهو لا يقتضي إلا تنجيز أحدهما بالنحو المقتضي لعدم تركهما معا ، دون ما زاد عليه من الخصوصية ، لعدم المنجز لها بعد الجهل بها ، فالامتثال بأحد الأطراف إطاعة قطعية للتكليف المنجز ، وإن كان إطاعة احتمالية للتكليف الواقعي .
مدفوعة : بأن تنجيز العلم على حسب الواقع المعلوم ، والمفروض أن التكليف المعلوم مشتمل على إحدى الخصوصيتين ، فالخصوصية معلومة على