المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٦٣ - الاحتياط في العبادات
من قصد أمر آخر وارد عليه .
ودعوى : أن الامر بالاحتياط في العبادات تعبدي وفي غيرها توصلي ، كالأمر بالوفاء بالنذر .
مدفوعة : بأنه لا وجه للتفكيك المذكور مع وحدة الدليل لا في الاحتياط ، ولا في الوفاء بالنذر ونحوه ، بل الظاهر أن الأوامر المذكورة توصلية لا غير ، واعتبار التقرب فيما لو كان المنذور عبادة ليس من جهة أمر النذر ، بل من جهة الامر الأولي وإن تأكد بالامر النذري ، ولذا يكون التقرب بقصده . ولو فرض قصد الامر النذري أيضا كان من باب داعي الداعي .
وفيه : أن أوامر الاحتياط وإن كانت توصلية ، إلا أنها قابلة لان يتقرب بها وتصير منشأ للعبادية ، لوضوح أن الامر التوصلي ليس إلا ما لا يعتبر في امتثاله قصد التقرب به ، لا أنه غير قابل لان يتقرب به ، بل ترتب الثواب على امتثاله موقوف على قصد التقرب به ، فلا مانع من صيرورته منشأ لعبادية الفعل التي فرض أن تحقق المأمور به المحتمل وتحصيل ملاكه موقوف عليها ، ولزوم التقرب بالامر المذكور ليس لخصوصية فيه ، لينافي فرض كونه توصليا ، بل لخصوصية في متعلقه في المقام ، فالتقرب به لتحصيل المتعلق الذي لابد منه في الامر التوصلي .
الثاني : أن ما يحتمل الامر به لما كان هو العبادة ، فلابد في صدق الاحتياط عليه ودخوله في أوامره من فرض تحقق التقرب فيه في مرتبة سابقة ، إذ ما لم يكن كذلك لا يكون احتياطا ، كي تشمله أدلته ، فلا تكون أوامر الاحتياط هي الموجبة لعباديته وصدق الاحتياط عليه .
وما يظهر من شيخنا الأعظم قدس سره من أن أوامر الاحتياط تتعلق بذات الفعل العبادي دون نية القربة ، فإذا تعلقت به كان للمكلف قصد امتثالها به ، وتكون عبادية الفعل مسببة عنها .