المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٦٠ - التسامح في نقل القصص وفي المواعظ والفضائل
الاهتمام بالواقع ، والحث على الانقياد فيه ، فيعم الاخبار الذي لا ينتهي إليه صلى الله عليه وآله ، عملا بإطلاق النصوص المذكورة .
سابعها : قال الآشتياني قدس سره في حاشيته على الرسائل : ( ذكر غير واحد أنه كما يتسامح في السنن يتسامح في القصص والمواعظ والفضائل . بل استظهر مما عرفت عن الشهيد قدس سره في الذكرى أن اخبار الفضائل يتسامح فيها عند أهل العلم ، كونه مسلما عن القائلين بالتسامح ، وعن ثاني الشهيد ين في الدراية التصريح به ، حيث قال : جواز الأكثر العمل بالخبر الضعيف في القصص والمواعظ وفضائل الأعمال ، لا في صفات الله تعالى وأحكام الحلال والحرام .
وهو حسن حيث لم يبلغ الضعف حد الوضع والاختلاق ) .
أقول : لا يبعد أن يكون المراد بالتسامح فيها هو التسامح في نقلها من دون نسبتها إلى الرواية ، فلا يتقيد بثبوتها بطرق معتبرة ، كما عليه ديدن الوعاظ وخطباء المنبر الحسيني في عصورنا هذه .
ولكن الوجه فيه غير ظاهر مع ما هو المفروغ عنه ظاهرا من حرمة الاخبار من دون علم .
وأما الاستدلال عليه بنصوص المقام - كما يظهر من الآشتياني - بتقريب :
أن الاخبار بها إخبار عن ترتب الثواب على نقلها ، بضميمة استحباب نقل ما هو الحق منها ، لما فيه من حفظ الحق وإشاعته وترويجه وتأييده .
ففيه : - مع ابتنائه على شمول النصوص للاخبار عن الموضوعات الخارجية التي يترتب الثواب عليها . واختصاصه بما يستحب حفظه وإشاعته وتدوينه لو كان حقا ، كفضائل أهل البيت عليهم السلام ومصائبهم ومخازي أعدائهم ونحوها ، دون مطلق القصص والفضائل - أن نصوص المقام - كما تقدم في الامر الرابع - لا تشمل مورد تنجز احتمال الحرمة ، كما في المقام ، لما عرفت من عموم حرمة الاخبار من دون علم .