المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٥٩ - الكلام في الاخبار عن الموضوعات الخارجية
نعم ، بناء على أن مفاد نصوص المقام حجية الخبر المتضمن للثواب يكون المقام من تعارض الحجتين . وكذا الحال لو فرض التعارض بين المثبت للثواب والنافي له من دون ترجيح يقتضي الجمع العرفي . فلاحظ .
سادسها : أنه ربما نسب للمشهور اختصاص نصوص المقام بالاخبار عن الحكم الشرعي الكلي ، دون الموضوع الخارجي ، مثل ما ورد عنهم عليهم السلام من تعيين بعض المساجد والمراقد ونحوها مما يترتب عليها أحكام شرعية جزئية تستلزم الثواب .
وهو الذي أصر عليه بعض مشايخنا ، بدعوى انصراف النصوص إلى ما يكون بيانه من وظيفة الشارع ، وهو الكبريات الشرعية .
وفيه : أنه لم يتضح المنشأ في الانصراف المدعى ، لان وظيفة النبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام لا تختص ببيان الاحكام الكلية ، بل تعم بيان موضوعاتها الخفية ، وإن لم يكونوا ببيانها مشرعين ، وأخذ خصوصية التشريع في نصوص المقام لا شاهد له .
نعم ، مقتضى ذلك شمول النصوص للاخبار بالموضوعات وإن لم يستند للنبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام كأخبار المؤرخين ونحوهم .
اللهم إلا أن يقال أكثر نصوص المقام مختص بالاخبار عن النبي صلى الله عليه وآله للتقييد فيها بذلك ، والمطلق منها وإن كان بعضه معتبرا سندا كصحيح هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام : ( قال : من سمع شيئا من الثواب على شئ فصنعه كان له وإن لم يكن على ما بلغه ) [١] ، إلا أن من القريب حمله على النصوص المقيدة وإن لم يكن بينها تناف ، لارتكاز أن منشأ الحكم في نصوص المقام هو الاهتمام بسنة النبي صلى الله عليه وآله والاحتياط فيها بمتابعة الاحتمال ، فلا يشمل الاخبار عن غيره .
لكنه لا يخلو عن إشكال ، لقرب أن يكون منشأ الحكم المذكور هو
[١] الوسائل ج ١ ، باب : ٨ من أبواب مقدمة العبادات ، حديت ٦ .