المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٥٢ - إذا بلغ أصل الثواب من دون تحديد له
نعم ، قد ينفع تشخيص الظهور في قوة احتمال الوعد بالثواب الموجب لقوة الداعي للانقياد وإن لم يتيقن بترتب الثواب ، كما قد يقوى الاحتمال المذكور لأسباب اخر غير الظهور ، بل قد يقوى الداعي المذكور مع ضعف الاحتمال ، لأهمية نفس الثواب البالغ .
وحيث عرفت هذا ، يقع الكلام في أمور . .
أحدها : أنه تقدم في آخر الكلام في المقام الثاني الإشارة إلى اختصاص نصوص المقام بما إذا تضمن الخبر تحديد ثواب العمل ، لا أصل ترتب الثواب عليه من دون تعيين له .
وهو ظاهر قولهم عليهم السلام : ( من بلغه شئ من الثواب له ، وقولهم عليهم السلام : ( من بلغه ثواب من الله على عمل فعمل ذلك التماس ذلك الثواب ) ونحو هما . وحمل ( من ) في الأول على أنها بيانية خلاف الظاهر جدا .
لكن ذكر شيخنا الأعظم قدس سره في صحيحة هشام بن سالم المحكية عن المحاسن عن أبي عبد الله عليه السلام : ( من بلغه عن النبي صلى الله عليه وآله شئ من الثواب فعمله كان أجر ذلك له وإن كان رسول الله صلى الله عليه وآله لم يقله ) [١] أن المراد من : ( شئ من الثواب ) بقرينة ضمير : ( فعمله ) وإضافة الاجر إليه هو الفعل المشتمل على الثواب . وحينئذ يمكن فرض الاطلاق له بنحو يشمل العمل الذي بلغ ترتب الثواب عليه من دون تحديد .
ويعضده إطلاق ما عن الاقبال عن الصادق عليه السلام : ( من بلغه شئ من الخبر فعمل به كان له ذلك وإن لم يكن الامر كما بلغه ) [٢] .
لكن صحيح هشام كما يمكن توجيهه بما تقدم يمكن إبقاء الثواب فيه على حقيقته ، وحمل ضمير : ( فعمله ) على الاستخدام ، بأن يراد منه فعلم ما
[١] الوسائل ج ١ ، باب : ٨ من أبواب مقدمة العبادات ، حديث ٣ . .
[٢] الوسائل ج ١ ، باب : ٨ من أبواب مقدمة العبا دات ، حديث ٩ . ٩ .