المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٤٧ - المختار في المقام
ويندفع : بأن الأخبار المذكورة لا ظهور لها في الحث على العمل بالخبر المتضمن للثواب الذي هو بمعنى الاعتماد عليه لتكون ظاهرة في حجيته ، بل غاية ما تضمنته الحث على موافقته عملا ولو لرجاء إصابة الواقع ، ولا ظهور لذلك في الحجية ، بل ما تضمنته من التنبيه على احتمال خطأ الخبر لا يناسب لسان الحجية المبنية على إلغاء احتمال الخلاف وغض النظر عنه .
وأما مجرد ترتب الثواب فهو ليس من لوازم الحجية ، بل هو من لوازم الإطاعة الحقيقية أو الحكمية ، والأولى منوطة بإصابة الواقع لا بقيام الحجة ، والثانية منوطة بالانقياد الحاصل بالموافقة الاحتمالية وإن لم يكن هناك حجة .
وأما الوجه الثاني فقد يوجه حمل النصوص عليه بأن الوعد بالثواب فيها على العمل الذي بلغ عليه الثواب ظاهر في الامر به واستحبابه ، كما يستفاد الامر في سائر الموارد المتضمنة للوعد بالثواب على العمل كالحج وزيارة المعصومين عليهم السلام والاحسان للمؤمنين ونحوها .
لكن من الظاهر أن هذا لو تم لا يقتضي الوجه الثاني ، بل الثالث ، لوضوح أن الوعد بالثواب لم يترتب على ذات الفعل الذي بلغ عليه الثواب ، ليكشف عن استحبابه مطلقا ، بل المتيقن منه خصوص الفعل المأتي به بداعي تحقق الامر الواقعي وتحصيل الثواب البالغ ، كما هو مقتضى التفريع في مثل صحيحي هشام المتقدمين ، لظهوره في تفرع العمل على البلوغ الظاهر في كون البلوغ علة له ، بلحاظ داعويته له ، بل هو صريح مثل خبر محمد بن مروان المتقدم .
على أن الوجه المذكور غير تام في نفسه ، لان الوعد بالثواب إنما يكشف عن الامر المولوي إذا لم يكن للثواب منشأ غيره ، كما في الموارد المشار إليها ، بخلاف المقام ، لقرب كون ترتب الثواب بلحاظ الانقياد الناشئ من بلوغ الثواب ورجاء تحصيله ، نظير الوعد بالثواب على الطاعة ، من دون أن يكون لازما للامر المولوي ، ولا كاشفا عنه .