المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٢٣ - حكم الشك في التذكية
ويؤيد ذلك أمور . .
الأول : أن أخذ أحد الضدين الوجوديين في مفهوم الآخر غير مألوف ولا معهود ، بل المعهود أخذ عدم أحد المتقابلين في الآخر كالعمى والبصر والغنى والفقر .
الثاني : ما في كلام غير واحد من اللغويين ، ففي الصحاح والقاموس :
( الميتة ما لم تلحقه الذكاة ) ، وفي لسان العرب : ( والميتة ما لم تدرك ذكاته ) ، وفي مفردات الراغب : ( والميتة من الحيوان ما زال روحه بغير تذكية ) ، وفي مجمع البيان : ( حرمت عليكم المية : أي حرم عليكم أكل الميتة والانتفاع بها ، وهو كل ما له نفس سائلة . . . فارقه روحه من غير تذكية . وقيل : الميتة كل ما فارقته الحياة من دواب البر وطيره بغير تذكية . . . ) وقريب منه ما في تفسير الطبري . فان هذه الكلمات - كما ترى - متفقة على أخذ عدم التذكية في الميتة ، إما بنفسها أو من حيث كونها موضوعا للأحكام الشرعية .
نعم ، نسب بعض مشايخنا التصريح بالمعنى الذي ذكره إلى مجمع البحرين تارة ، وإلى المصباح أخرى [١] .
لكن لم أعثر في مجمع البحرين على تعرض لشرح مفهوم الميتة . كما . أن ما في المصباح لا ينهض به ، لأنه قال : ( والميتة من الحيوان ما مات حتف أنفه . . .
والمراد بالميتة في عرف الشرع ما مات حتف أنفه أو قتل على هيئة غير مشروعة ) ، وهو ظاهر في بيان مصاديقها ، وأنها أعم من المعنى اللغوي الذي ذكره ، لا في شرح مفهومها ، لينافي ما ذكرنا .
الثالث : أن التفكيك بين الأحكام المذكورة بعيد جدا عن مساق أدلتها ،
[١] نسب إلى مجمع البحرين في تقرير درسه الأصولي المسمى بكتاب ( الدراسات ) ، ونسبه إلى المصباح في تقرير درسه الفقهي المسمى بكتاب ( التنقيح ) بر شرح العروة الوثقى ج ١ ، من كتاب الطهارة ، ص ٣٤ من الطبعة الثانية ، فراجع . ( منه . عفي عنه ) .