المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٢٠ - حكم الشك في التذكية
ثبوت الحرمة دون النجاسة وجوه أو أقوال .
فذهب شيخنا الأعظم قدس سره وجماعة إلى الأول . إما لان موضوع الحرمة والنجاسة ليس خصوص الميتة ، بل غير المذكى ، كما يشهد به قوله تعالى : ( وما أكل السبع إلا ما ذكيتم ) ، بل الاجماع على كون غير المذكى بحكم الميتة والنصوص به متظافرة .
أو لان المراد من الميتة ، في لسان الشارع الأقدس هو ما لم يذك - كما يشهد به مقابلة الميتة بالمذكى في النصوص الكثيرة - فهي أمر عدمي يكفي في إحرازه أصالة عدم التذكية ، ولا تكون من الأصل المثبت .
ولو تم هذا فلا مجال لدعوى معارضة أصالة عدم التذكية بأصالة عدم الموت ، والرجوع بعد تساقطهما لأصالة الحل والطهارة ، كما هو مبنى القول الثاني على ما قيل .
لاندفاعها : بأن الميتة بمعنى غير المذكى مقتضى الأصل ، وبمعنى آخر ليست موضوعا للأثر ليجري الأصل فيها وينهض بمعارضة أصالة عدم التذكية المفروض اقتضاؤها الحرمة والنجاسة .
بل لا مجال لفرض المعارضة المذكورة أصلا ، لان موضوع الحرمة أو النجاسة أو غيرهما إن كان هو الميتة بما هي عنوان وجودي جرى أصالة عدم كون الحيوان ميتة ولم تجر أصالة عدم التذكية ، لعدم الأثر لها ، وإن كان هو غير المذكى - ولو لرجوع الميتة إليه - جرى أصالة عدم التذكية لا غير . فتأمل .
وذهب بعض مشايخنا إلى الثالث بدعوى : أن موضوع الحرمة هو غير المذكى ، كما يشهد به الاستثناء المشار إليه ، وكذا عدم جواز الصلاة في أجزاء الحيوان [١] .
[١] لم يذكر هنا الوجه فيه . وكأنه لما في غير واحد من النصوص من أخذ الذكاة في جواز اللبس في الصلاة ، كموثق ابن بكير وخبر علي بن أبي حمزة المتقد مين في الامر الثاني وغيرهما .