المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١١٧ - حكم الشك في التذكية
بالالتزام بذلك . إلا أن يقوم الاجماع على خلافه ، فيكون رادعا عما عند العرف .
فتأمل جيدا .
الامر الثالث : لو شك في التذكية للشك في قابلية الحيوان لها ، أو للشك في سببها بعد الفراغ عن قابلية الحيوان لها ، فإن كان هناك دليل يقتضي حصولها عمل به وإن كان هو الاطلاق المقامي المتقدم ، بناء على تماميته . وإلا تعين الرجوع للأصول .
وحينئذ فحيث تقدم في الامر الأول أن إطلاق التذكية على الذبح ونحوه بلحاظ ترتب الأثر الخاص عليه فلا يكون الشك في السبب أو القابلية موجبا لاجمال التذكية ، لأنها منتزعة من أمر بسيط لا إجمال فيه ، وهو الأثر الخاص ، فلا مانع من الرجوع لاستصحاب عدم التذكية ، لليقين به حال حياة الحيوان ، فيستصحب بعد موته .
ودعوى : أنه ان قيل بطهارة الحيوان قبل الذبح تعين استصحابها وأحرزت الذكاة حينئذ ، لما تقدم من أنها عبارة عن الطهارة .
مدفوعة : بما تقدم أيضا من أن الذكاة ليست هي الطهارة المصطلحة المقابلة للنجاسة ، بل هي طهارة خاصة لا موضوع لها حال الحياة كي تستصحب ، بل لا تحصل في الحيوان إلا بعدها ، فمقتضى الاستصحاب عدمها .
هذا ، وأما على القول الآخر الراجع إلى كون التذكية أمرا مركبا من فعل الذابح مع الشرائط المعتبرة فالشك في اعتبار شئ فيها موجب لاجمالها المانع من جريان الاستصحاب فيها نفيا واثباتا ، لعدم جريان الاستصحاب في المفهوم المردد بين معلوم البقاء ومعلوم الارتفاع . من دون فرق بين الشك في ما يعتبر في السبب - كالحديد - والشك في القابلية ، لرجوعهما معا إلى إجمال مفهوم التذكية المانع من الاستصحاب .
وأما ما قد يظهر من سيدنا الأعظم قدس سره في حقائقه من التمسك عند الشك