المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١١٤ - صحيح ابن يقطين
بركاته ) [١] - في غير محله فراجع وتأمل .
نعم ، يشكل الاستدلال بالحديث بأنه وإن كان ظاهرا في المفروغية عن قابلية غير المأكول للتذكية ، إلا أنه لا ينهض بالعموم ، لعدم وروده في مقام البيان من هذه الجهة ، وإنما ذكرت عرضا ، وليس المقصود بالبيان إلا مانعية غير المأكول للصلاة وتعميمها لحال التذكية .
مع أنه مختص بما يكون له لحم ، دون غيره كالحشرات . فلاحظ .
ومنها : صحيح علي بن يقطين ، سألت أبا الحسن عليه السلام عن لباس الفراء والسمور والفنك والثعالب وجميع الجلود . قال : ( لا بأس بذ لك ) [٢] ، ونحوه صحيح الريان بن الصلت عن الرضا عليه السلام [٣] ، فإن جواز لبس جميع الجلود ملازم لقابليتها للتذكية بناء على ما هو المشهور من عدم جواز لبس الميتة مطلقا وقد استشكل سيدنا الأعظم قدس سره في ذلك : بأنه لو ثبت عدم جواز لبس الميتة كان ذلك مخصصا للصحيحين بالمذكى ، فلا يصح التمسك بهما في مورد الشك في التذكية - ولو للشك في القابلية - بناء على ما هو التحقيق من عدم التمسك بالعام في الشبهة المصداقية .
ويندفع : بظهور الصحيحين بقرينة الأمثلة في العموم الافرادي بلحاظ أنواع الحيوانات ، وهو يقتضي جواز لبسها في الجملة . واستفادة التعميم من حيث التذكية وعدمها لو تمت فهي بالاطلاق . وحينئذ فلو دل الدليل على عدم جواز لبس الميتة فالمتيقن رفع اليد به عن الاطلاق المذكور ، ويكشف عن صدور الكلام للبيان من هذه الجهة ، لا عن العموم الافرادي ، بل مقتضى الجمع
[١] كما ذكره في أصوله - على ما في تقريرنا لدرسه - فقد صرح بأنه يمكن الاستدلال بالحديث على العموم المدعى بناء على نسخة ( الذابح ) بخلاف نسخة ( الذبح ) لما تقدم . لكن يظهر منه العدول عن ذلك في الفقه - في تقرير درسه شرحا للعروة الوثقى في فروع مسألة نجاسة البول والغائط المطبوع - فقد صرح بإمكان الاستدلال حتى على نسخة ( الذبح ) بل عليها أولى . وإن ظهر منه في آخر كلامه التردد فيه . فراجع ( منه ، عفي عنه ) .
[٢] الوسائل ، ج : ٣ باب : ٥ من أبواب لباس المصلي ح : ١ و ٢ .
[٣] الوسائل ، ج : ٣ باب : ٥ من أبواب لباس المصلي ح : ١ و ٢ .