المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٠٠ - تذنيب من كان عليه فوائت لا يحصيها
بوجوب الصلاة بالشك قبل خروج الوقت وتحقق الحائل . لكن هذا لا يتوقف على العلم بتحقق الفوت في الجملة ، بل يجري حتى مع الشك في أصل الفوت ، وهو خارج عن محل الكلام ، كما لا يخفى .
ثم إنه لا يبعد الخروج بالنص المذكور عن الوجه الأول لو فرض تماميته في نفسه ، لان التعبد بالفراغ رافع لموضوع قاعدة الاشتغال بالإضافة إلى المقدار المشكوك . فتأمل .
الثالث : ما عن بعض المحققين قدس سره في حاشيته على المعالم من أن أدلة البراءة لما كانت مغياة بحصول العلم ، وكان الغالب تحقق العلم بالفوت في وقته ، وإنما يشك فيه لو فرض وقوعه لنسيانه بعد العلم به ، امتنع الرجوع لأدلة البراءة فيه ، لاحتمال تحقق الفوت واقعا وحصول العلم به في حينه ، فيكون التمسك بعموم الأدلة فيه من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية .
وكذا الحال في قاعدة الشك بعد خروج الوقت ، فإنها أيضا من الأصول العملية المضروبة في حال الشك ، فلا تجري مع العلم .
وأما البراءة العقلية فلانه مع سبق العلم لا يكون العقاب بلا بيان ، وحينئذ فلابد من الاحتياط ، لعدم المؤمن .
نعم ، لو فرض اليقين بعدم سبق العلم بالفوت لو فرض تحققه اتجه الرجوع حينئذ للبراءة العقلية والشرعية وقاعدة الشك بعد خروج الوقت ، للعلم بشمول أدلتها وتحقق موضوعاتها .
وفيه : - كما ذكره غير واحد - أن العلم لا يصلح لتنجيز متعلقه إلا مع بقائه ، أما مع فرض ارتفاعه بالنسيان فلا يصلح للتنجيز حتى يكون بيانا رافعا لموضوع البراءة العقلية .
كما أنه لا يراد بمانعية العلم من التمسك بالقواعد الظاهرية - كقاعدتي البراءة والشك بعد خروج الوقت - إلا مانعيته في ظرف بقائه ، لا مطلقا ، ولذا