الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - مجير الدين الحنبلي العليمي - الصفحة ٥٠٦
ونفذت أوامره عند السلطان فمن دونه وبرزت إليه المراسيم الشريفة في كل وقت بما يحدث من الوقائع والنظر في أمور [١] الرعية ، وترجم فيها بالجناب العالي شيخ الإسلام ، وولع له ما لم يقع لغيره ممن تقدم من العلماء والأكابر ، وبقي صدر المجالس وطراز المحافل ، المرجع في القول إليه ، والمعمول في الأمور كلها عليه ، وقلده أهل المذاهب [٢] كلها ، وقبلت فتواه على مذهبه ومذهب غيره ، ووردت الفتاوى إليه من مصر والشام وحلب وغيرها ، وبعد صيته وانتشرت مصنفاته في سائر الأقطار ، وصار حجة بين الأنام في سائر ممالك الإسلام.
ومن أعظم محاسنه التي شكرت له في الدنيا ، ويرفع الله بها درجته [٣] في الآخرة ما فعله في القبة المحدثة [٤] عند دير صهيون ، وقيامه في هدمها بعد أن صارت كنيسة محدثة في دار الإسلام في بيت الله المقدس وقيامه في منع النصارى من انتزاع القبو المجاور لدير صهيون المشهور أنه قبر سيدنا داود ، ٧ ، بعد بقائه في أيدي المسلمين مدة طويلة ، وبنى / / قبلة فيه لجهة الكعبة المشرفة كما تقدم ذكر ذلك مفصلا في حوادث سنة خمس وسنة ست وسبعين وثمانمائة ، وغير ذلك من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وقيامه على حكام الشرطة ومنعهم من الظلم ، ومواجهتهم بالكلام الزاجر لهم.
وفي شهر شوال سنة تسعمائة ، ورد عليه مرسوم شريف بأن يكون متكلما على الخانقاه الصلاحية بالقدس الشريف ، ينظر في أمرها وعمل مصالحها ، فحضر [٥] لها في عشية يوم الاثنين سادس شوال ، وجلس بالمجمع مع الصوفية في مجلس الشيخ ، وحصل للخانقاه وأهلها الجمال بحضوره.
ثم بعد فراغ الحضور جلس على تفرقة الخبز على عادة مشايخها ، وتصرف فيها بإجازة الوقف والنظر في أمره ، وشرع في عمارة الخانقاه وإصلاح ما اختل من نظامها ، وأضيف إليه التكلم على المدرسة الجوهرية وغيرها ، لما هو معلوم من ديانته ، وورعه واجتهاده في فعل الخيرات وإزالة المنكرات ، وأما سمته وهيبته فمن العجائب في الأبهة والنورانية ، ورؤيته [٦] تذكر بالسلف الصالح ، ومن رآه علم أنه
[١] أمور أد ه : أحوال ب : ـ ج.
[٢] المذاهب ب د : المذهب أه : ـ ج / / وردت به د : وردة أه : ـ ج.
[٣] درجته أ: درجاته ب د ه : ـ ج.
[٤] المحدثة أه : المستجدة ب د : ـ ج.
[٥] فحضر لها أه : فحضرها ب د : ـ ج.
[٦] رؤيته أب ه : ـ ج د / / تذكر أب ه : يذكر د : ـ ج.