الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - مجير الدين الحنبلي العليمي - الصفحة ٤٦٠
ثم دخلت سنة ٨٩٠ ه (١)(٢)
فيها توفي الشيخ شهاب الدين العميري ، في شهر ربيع الأول كما تقدم في ترجمته ، وكان قد حصل له السرور بعمارة المدرسة الأشرفية ، لأنه اجتهد في عمارتها وراجع السلطان فيها ، واحتفل بأمرها فلما انتهت عمارتها أدركته المنية قبل بلوغ أمله ، فسبحان من يتصرف في عباده بما شاء.
وفيها توفي الشيخ سعد الله الحنفي إمام الصخرة الشريفة ، وترك ولدا صغيرا ، فحمل الولد إلى السلطان وساعده جماعة في استقراره في إمامة الصخرة الشريفة عوضا عن والده ، وتوجه ناصر الدين محمد بن الشيخ شهاب الدين أحمد بن حبشني ، المشهور بابن الشنتير للسعي في الإمامة ، وساعده الأمير تمراز أمير سلاح ، فاقتضى الحال المشاركة بينهما ، فاستقر ناصر الدين بن حبشني في نصف الإمامة ، وهو الذي كان قرره والده فيه الأمير ناصر الدين ابن النشاشيبي ، كما تقدم ذكره في حوادث سنة ٨٧٦ ه [٣] ، واستقر إمام الدين محمد بن الشيخ سعد الله ، في النصف وكتب لكل منهما توقيع شريف بما استقر فيه.
وفيها توجه القاضي شهاب الدين [٤] يحيى المالكي قاضي القدس إلى الديار المصرية ليشكو حاله من جماعة القدس الشريف ، فرسم له باستمراره في الوظيفة ، وتقوية يده وشد عضده ، وكتب له مرسوم شريف بذلك.
ذكر إقامة نظام المدرسة الأشرفية
وفيها عين السلطان لمشيخة مدرسته في القدس الشريف شيخ الإسلام الكمالي ابن أبي شريف / / بحكم وفاة الشيخ شهاب الدين العميري ، وطلبه إلى حضرته وشافهه بالولاية وسأله في القبول فأجاب لذلك ، وألبسه كامليه ، وتوجه من القاهرة المحروسة إلى القدس الشريف وصحبته القاضي بدر الدين أبو البقاء بن الجيعان [٥] ، والأمير [٦] جان بلاط ، ومامي والمهتار رمضان ، وجماعة من القراء السلطانية ،
[١] ٨٩٠ ه / ١٤٨٥ م.
[٢] ثم دخلت سنة ٨٩٠ ... بمرسوم شريف ورد بطلبه أب : ـ ج د ه.
[٣] ه / ١٤٧١ م.
[٤] شهاب الدين أ: شرف الدين ب : ـ ج د ه.
[٥] أبو البقاء بن الجيعان (ت ٩٣٠ ه / ١٥٢٤ م) ، قاض مصري ، له مؤلفات منها التحفة السنية ، ينظر : البغدادي ، إيضاح ٢ / ٨٨ ؛ كحالة ، معجم المؤلفين ١ / ١٨٥.
[٦] والأمير أ: الأميران ب : ـ ج د ه.