الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - مجير الدين الحنبلي العليمي - الصفحة ٤١٤
السلام ، وباشر بعفة وشهامة ، وحصل للأرض المقدسة الجمال بوجوده ، وكان يكثر من مجالسة العلماء والفقهاء ، ويحسن إليهم ويتلقاهم بالبشر والقبول ، فعطف الناس عليه وابتهجوا به.
وفيها في شهر شعبان ورد مرسوم السلطان [١] بعزل القاضي جمال الدين بن عمران من قضاء الحنفية بالقدس الشريف.
واقعة أخي الشيخ أبي العباس [٢]
وفيها في يوم السبت عاشر شهر رمضان ، دخل إلى القدس الشريف القاضي شرف الدين موسى الأنصاري [٣] ، وكيل المقام الشريف ، ونزل بالمدرسة الجوهرية نحو باب الحديد ، فحضر عنده القاضي غرس الدين خليل الكناني [٤] ، أخو الشيخ أبي العباس الواعظ [٥] ، وهو شيخ الصلاحية ، قاضي القضاة الشافعي ، للسلام عليه ، فصادف حضوره عند حضور الشيخ شهاب الدين العميري الواعظ [٦] فقصد الشيخ شهاب الدين العميري الجلوس فوق القاضي ، وكان غلطا منه ، لأن القاضي كان شيخ الصلاحية ، والشيخ شهاب الدين من المعيدين (٧)(٨) عنده ، ورتبته لا تقتضي الجلوس فوقه ، فحصل بينهما تشاجر وفحش [٩] القول ، فكان من جملة كلام الشيخ شهاب الدين للقاضي أحرق عمامتك في رقبتك ، فقال له القاضي : والله ما تعرف معنى العمامة ما هو ، ثم خرجا من المجلس ، وقد انتشر الكلام بينهما ، فبلغ ذلك شيخ الإسلام الكمالي بن أبي شريف ، فانتصر للشيخ شهاب الدين العميري ، وانتهى الحال إلى أن اجتمع بمحراب الصخرة الشريفة جماعة مع الشيخ كمال الدين ، منهم الشيخ أبو الوفاء بن أبي الوفاء ، والشيخ شهاب الدين بن أبي
[١] مرسوم السلطان أ: مرسوم شريف من السلطان ب ج د ه.
[٢] واقعة ... أبي العباس أب ج ه : ـ د.
[٣] موسى بن علي بن محمد بن سليمان الشرف التتائي ويعرف بالأنصاري. ولد سنة ٨٢٠ ه / ١٤١٧ م ، وتوفي ٨٨١ ه / ١٤٧٦ م ، ينظر : السخاوي ، الضوء ١٠ / ١٨٤.
[٤] ينظر : السخاوي ، الضوء ٣ / ١٨٩.
[٥] أبو العباس الواعظ : أحمد بن عبد الله المقدسي ويعرف بأبي العباس المقدسي ، ينظر : السخاوي ، الضوء ١ / ٣٦٣.
[٦] ينظر : السخاوي ، الضوء ٢ / ٥٢.
[٧] المعيد : يقوم بسماع الدرس بشكل جيد ، ومن ثم يفهمّ بعض الطلبة ، وهو أقل من المدرس ، ينظر : السبكي ، معيد ١٠٨ ؛ ابن طولون ، نقد ١٥٤.
[٨] من المعيدين ب ج د ه : ـ أ.
[٩] وفحش ب ج د ه : ـ أ/ / جملة ب ج د ه : ـ أ.