الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - مجير الدين الحنبلي العليمي - الصفحة ٣٣٨
فأجابه بجواب حسن ، معناه أنه لم يفت عليه ، وإنما أفتى على من حارب الإمام الأعظم وخرج عن طاعته ، وقال له : يا مولانا السلطان لو استفتيتني أنت على من حاربك ، وخرج عن طاعتيك لأفتيتك بقتاله ، وما يترتب [١] عليه شرعا ، فقبل منه السلطان ذلك وقربه إليه ، وكان يعتبره ويعظمه تعظيما زائدا.
ولما مات قاضي القضاة ناصر الدين بن العديم [٢] ، جيء به من بيت المقدس على البريد ، وولي قضاء الديار المصرية في جمادى الأولى سنة ٨١٩ [٣] ، فعظم أمره ، ونفذت كلمته ، وشاع ذكره ، وهو أول الرؤساء من بني الديري ، ثم لما عمر السلطان المؤيد شيخ جامعه [٤] ، بباب زويلة [٥] بالقاهرة قرر شيخنا فيه في مستهل ذي القعدة سنة ٨٢٢ ه ، ثم صرف عن القضاء [٦] باختياره واعتذر بعلو سنه واستمر بالمؤيدية [٧] معظما ، فقدر الله حضوره إلى بيت المقدس في سنة ٨٢٧ ه [٨] ، وصام به رمضان ، وعمل المواعيد التفسيرية ، وهو في همة الرجوع إلى مصر ، مرض وأدركه أجله [٩] ، فتوفي بالقدس في يوم الأربعاء تاسع شهر ذي الحجة الحرام [١٠] عند النفرة ، وصلي عليه عقب صلاة العيد سنة ٨٢٧ ه بالصخرة الشريفة ، ودفن بماملا إلى جانب أبي عبد الله القرشي ، وهو والد قاضي القضاة سعد [١١] الدين الديري ، الآتي ذكره إن شاء الله تعالى.
وكان لقاضي القضاة شمس الدين الديري [١٢] أخ يسمى عبد الله ، كان فاضلا
[١] وما يترتب ب ج د ه : لم يترتب أ.
[٢] ينظر : ابن حجر ، إنباء ٧ / ٢٣٥ ؛ السخاوي ، الذيل ٣٠٣ ؛ ابن العماد ٧ / ١٤١.
[٣] ٨١٩ ه / ١٤١٦ م.
[٤] جامع المؤيد شيخ : بجوار باب زويلة من داخله ، كان قبله سجن لأرباب الجرائم ، ينظر : المقريزي ، الخطط ٢ / ٣٢٨.
[٥] باب زويلة : أحد أبواب القاهرة ، بناه أمير الجيوش بدر الجمالي ، وزير الخليفة الفاطمي المستنصر بالله سنة ٤٥٨ ه / ١٠٩٢ م ، وعمل فيه زلاقة من حجارة الصوان ، إذا هجمت خيل العدو لا تثبت قوائمها ، ينظر : المقريزي ، الخطط ١ / ٣٨٠.
[٦] ثم صرف عن القضاء ... في ٨٢٧ أب ج ه : ـ د / / بالمؤيدية أب ه : في المؤيد ج : ـ د.
[٧] المؤيدية : مدرسة في القاهرة نسبة إلى السلطان المؤيد شيخ ، ينظر : النعيمي ٢ / ٣٧٠.
[٨] ٨٢٧ ه / ١٤٢٣ م.
[٩] أجله أب ج ه : الأجل د / / تاسع شهر أب ج ه : ـ د.
[١٠] الحرام عند النفرة ... صلاة العيد أب ج ه : ـ د.
[١١] سعد أب ج ه : شمس د.
[١٢] شمس الدين الديري أخ أب ج ه : شمس الدين الديري وله د.