الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - مجير الدين الحنبلي العليمي - الصفحة ١٥٠
وروي عن علي بن أبي طالب ، رضي الله عنه ، أنه قال : وسط الأرضين بيت المقدس ، وأرفع الأرضين كلها إلى السماء بيت المقدس ؛ وعن ابن عباس ومعاذ ابن جبل : أقرب السماء إلى الأرض بيت المقدس باثني عشر ميلا ، وعن قتادة عن كعب : «بيت المقدس أقرب الأرض إلى السماء بثمانية عشر ميلا».
والقول بأن بيت المقدس وسط الدنيا [١] ظاهر فإن بيت المقدس إذا اعتبر أمره وجد في وسط الدنيا ، وسائر الممالك محيطة به من كل جهة ، فإنه يقابله من جهة القبلة أقاليم [٢] الحجاز الشريف وبلاد اليمن ومملكة الهند وما والاها ، ومن جهة الشرق بغداد والعراق ومملكة العجم وما والاها ، ومن جهة الشمال البلاد الشامية ومملكة الروم وما والاها ، ومن جهة الغرب [٣] الديار المصرية ومملكة الغرب وما والاها ، فظهر من هذا أن مدينة بيت المقدس [٤] في وسط الدنيا ، والله أعلم.
ذكر جماعة من أعيان [٥] ملوك الإسلام ممن ولي
على بيت المقدس وبلد سيدنا الخليل ، ٧ ،
وفعل فيهما الخير من أنواع البر والعمارة
قد تقدم ذكر جماعة ممن ولي على بيت المقدس من الخلفاء أعظمهم وأجلهم أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه ، الذي [٦] فتحه وأنقذه من أيدي الكفار ، وذكر بعض ما كان بعده من بني أمية وبني العباس وجميع الفاطميين [٧] ، وتقدم ذكر جماعة من السلاطين بمصر أمثلهم وأعلاهم الملك الناصر [٨] صلاح الدين يوسف بن أيوب ، تغمده الله برحمته ، وهو أول الملوك / / بالديار المصرية بعد انقراض دولة [٩] الفاطميين ، ومن بعده من ملوك بني أيوب بمصر وغيرها ، وذكر ما فعله كل منهم من الخير والعمارة ، وفعل المعروف إلى زمن الملك الصالح نجم
[١] الدنيا أ: الأرض ب : ـ ج د ه.
[٢] أقاليم أ: إقليم ب ج د ه.
[٣] ومن جهة الغرب ... وما والاها أب ج : ـ د.
[٤] بيت المقدس في وسط الدنيا أب ج : بيت المقدس الشريف والمعبد المنيف وسط الدنيا د ه.
[٥] أعيان أب ج : ـ د ه.
[٦] الذي أب د : ـ ج ه / / ما كان أب ج : من كان د : ـ ه.
[٧] الفاطميين أ: الفاطمين ب ج د ه.
[٨] الملك الناصر ب د ه : الناصر أج / / تغمده الله برحمته ب ج د ه : ـ أ.
[٩] دولة ب : ـ أج د ه.