الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - مجير الدين الحنبلي العليمي - الصفحة ٣٧٨
ذكر فقهاء الحنابلة من القضاة والعلماء وطلبة العلم الشريف
قد تقدم عند ذكر الفتح الصلاحي أنه لما خطب القاضي محيى الدين بن الزكي [١] أول جمعة بعد الفتح وقضيت الصلاة انتشر الناس وكان قد نصب سرير الوعظ تجاه القبلة ، فجلس عليه الشيخ زين الدين بن نجية وعقد مجلسا للوعظ.
وهو الشيخ الإمام الفقيه الواعظ ، المفسر زين الدين أبو الحسن علي بن رضي الدين أبي الطاهر إبراهيم بن نجا بن غانم الأنصاري الدمشقي ، المعروف بابن نجية [٢] الحنبلي [٣] ، نزيل مصر ، سبط الشيخ أبي الفرج الشيرازي الحنبلي ، الذي نشر مذهب الإمام أحمد ، رضي الله عنه ، بالقدس الشريف وما حوله ، وتقدم ذكره ، فيمن كان ببيت المقدس قبل استيلاء ، الإفرنج عليه ، ولد الشيخ زين الدين بن نجية بدمشق سنة ثمان وقيل عشر وخمسمائة ، وكان من أهل العلم وأعيان الناس وله رأي صائب ، وكان الملك صلاح الدين يسميه عمرو بن العاص ، ويعمل برأيه ويكاتبه ويحضر مجلسه ، وله جاه عظيم وحرمة زائدة حضر فتح بيت المقدس مع الملك صلاح الدين ، وجلس للوعظ عقب صلاة الجمعة بالمسجد الأقصى ، كما تقدم ، وكان مجلسا حافلا حصل به الأنس والبهجة والخشوع ، وتوفي في شهر رمضان في سابعه ، وقيل ثامن منه سنة ٥٩٩ ه بالقاهرة ، ودفن من الغد بسفح الجبل [٤] المقطم.
الفقيه المحدث تقي الدين أبو عبد الله يوسف بن عبد المنعم بن نعمة بن سلطان بن سرور ابن رافع [٥] بن حسن بن جعفر المقدسي ، ثم النابلسي الحنبلي [٦] ، ولد سنة ٥٨٦ ه تقديرا بالقدس الشريف ، وسمع بدمشق من جماعة ، وتفقه وولي الإمامة بالجامع الغربي بنابلس [٧] ، وحدث ، وهو ابن عم الحافظ عبد الغني المقدسي [٨]
[١] الزكي أج د ه : الزنكي ب.
[٢] نجية أج د ه : نجا ب.
[٣] ينظر : أبو شامة ، الذيل ٣٤ ؛ الذهبي ، العبر ٣ / ١٢٦ ؛ ابن كثير ، البداية ١٣ / ٣٩ ؛ ابن تغري بردي ، النجوم ٦ / ١٦٤.
[٤] الجبل أج د ه : ـ ب / / المقطم أب د ه : ـ ج.
[٥] رافع أب ج ه : شافع د.
[٦] ينظر : الذهبي ، سير ٢٣ / ٧٤ / ابن العماد ٥ / ٢٠٢.
[٧] بنابلس ب ج د ه : ـ أ.
[٨] ينظر : أبو شامة ، الذيل ٤٦ ؛ الذهبي ، سير ٢١ / ٤٤٣.