الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - مجير الدين الحنبلي العليمي - الصفحة ٤٤٢
خلف الشيخ نجم الدين بن جماعة ، ثم انصرف ولم يسمع قراءة المعراج الشريف لعدم وجود من يقرأه ، فإن الشيخ شهاب الدين العميري كان غائبا بالقاهرة ، ثم حضر الشيخ أبو مدين وقراء المعراج بحضور [١] أركان الدولة ، ثم في يوم الثلاثاء من عشري رجب ، خرج السلطان إلى مخيمه بظاهر القدس ، وطلب النائب وأمره أن يصالح جميع من شكا عليه فصالحهم ، ودفع لكل من أخذ منه شيئا على جريمة نصف ما أخذه منه ، ومن له ديّن [٢] شرعي دفعه له بكماله ، ثم أعلم الدوادار الكبير السلطان أن النائب أرضى جميع خصومه [٣] ، فقال له السلطان : «أحسن إلى الناس واحكم بينهم بالعدل والانصاف بالشرع الشريف ، وإن شكا [٤] أحد عليك بعد اليوم قطعتك نصفين» ، ثم قدّم [٥] النائب خدمته للسلطان ، فألبسه خلعة الاستمرار ، وتوجه السلطان في ليلة الأربعاء إلى الرملة ، وكان زمن الشتاء ، ووقع مطر كثير وهو بالمخيم على قبة الجاموس ، ومما اتفق أن شخصا [٦] من اللصوص دخل على السلطان وهو نائم في المخيم في الليل ، وسرق بقجة قماش من عند رأسه ، فأصبح السلطان قبض على الشيخ حرب شيخ جبل نابلس بسبب ذلك ، وقصد قتله وأغرمه مالا ، ثم توجه [٧] السلطان إلى مدينة غزة ، وعاد إلى القاهرة ودخل إليها في يوم الخميس الثاني والعشرين [٨] من شعبان ، وكان يوما مشهودا لدخوله ، وقدر أن اللص الذي دخل على السلطان قبض عليه وجهز إلى السلطان ووقف بين يديه ، واعترف بدخوله عليه [٩] فطلب منه السلطان فرس من طائفة العرب من بني لام ، وأوعده ، فتوجه ذلك اللص إلى إحضار الفرس المذكورة ، فوقع من التقدير أن صاحب الفرس أراد المسير في تلك الليلة من عند أهله إلى أمر له ، فقال لزوجته عن مفتاح قيد تلك الفرس ، فسمع اللص بذلك المقال ، فصبر إلى دخول الليل ، وأخذ الفرس وأحضرها إلى السلطان ، فأمر بسجنه في المقشرة ولم يقتله [١٠].
[١] بحضور أب : بحضرة ج د ه / / الثلاثا ب : الثلثا أ: ـ ج د ه.
[٢] دين أب : جريمة ج د : حق ه / / الدوادار أب ج : الدوايدار ه : ـ د.
[٣] خصومة أج : خصائمه ب : أخصامة ه.
[٤] شكا أ: شكي ب ج ه : ـ د.
[٥] قدم أب ج ه : ـ د.
[٦] شخصا أب : إنسانا ج د ه.
[٧] توجه أب د ه : عاد ج / / مدينة غزة أب : ـ ج د ه.
[٨] الثاني والعشرين أب : ثاني عشري ج د ه.
[٩] عليه ب ج ه : ـ أد / / فطلب منه السلطان ... فأمر بسجنه في المقشرة ولم يقتله أ: ـ ب ج د ه.
[١٠] قصد سرقة الفرس ، وتكليف السلطان للص بذلك ، أمر مستغرب من سلطان الزمان!.