الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - مجير الدين الحنبلي العليمي - الصفحة ٤٢٩
الدمشقي ، وعلي بن نصير البنا ، وخليل بن عليان وغيرهم ، وشهدوا عند القاضي الشافعي أن الكنيسة محدثة في دار الإسلام ، فأشهد عليه القاضي مرة ثانية ، أنه منع [١] اليهود من اتخاذها كنيسة ، وكتب الجواب للسلطان بذلك ، وتوجه القاصد من القدس الشريف بالجواب ، كان ذلك في شهر ذي القعدة ، وتأتي تتمة [٢] هذه الحادثة في السنة الآتية ، إن شاء الله تعالى.
وفيها في الشهر المذكور [٣] وهو شهر ذي القعدة الحرام ، توفي الشيخ زين الدين أبو البركات بن غانم شيخ الخانقاه الصلاحية ، واستقر بعده في نصف مشيخة الخانقاه الصلاحية القاضي برهان الدين بن ثابت ، وكيل المقام الشريف ، وورد إلى القدس الشريف مرسوم السلطان ، فحضر بالخانقاه الصلاحية ، ناظر الحرمين ونائب السلطنة ، والقاضي الشافعي والحنفي ، وقرىء المرسوم الشريف بعد فراغ الحضور ، مضمونه أن الصدقات الشريفة شملت القاضي برهان الدين بن ثابت باستقراره في نصف مشيخة الخانقاه ونظرها ، عوضا عن أبي البركات بن غانم ، وأنه استناب به عنه في المباشرة ، شريكه الخطيب محب الدين بن جماعة ، فتمكن من المباشرة مع مساعدته وشد عضده ، وكان المتولي لقراءة المرسوم ، العدل شمس الدين محمد بن عجور.
وفيها عمّر سوق الطباخين بالقدس الشريف ، ببناء القناطر المعقودة على الحوانيت ، فكان ابتداء العمارة من شهر رجب سنة ٨٧٨ ه وكان قبل ذلك يقف على الحوانيت بالقواصر (٤)(٥) ، ويحصل من ذلك مشقة في الشتاء من الوحل ، وسقوط الماء من ظهر السقف ، فعملت القنطرة وابتدائها من درج الحرافيش إلى قنطرة خان الجبيلي ، فحصل الرفق للناس في ذلك في زمن الشتاء.
ثم دخلت سنة تسع وسبعين وثمانمائة
فيها ورد مرسوم السلطان على الأمير ناصر الدين بن النشاشيبي ، ناظر الحرمين ، بتمكين اليهود من كنيستهم ، وعدم معارضتهم على عادتهم ، فمكنوا منها ودخلوا إليها لعنة الله عليهم ، وحصل للمسلمين بذلك نكاية [٦] ، فإن اليهود أظهروا
[١] أنه منع ب ج د ه : اتمنع أ.
[٢] وتأتي تتمة ... ذي القعدة الحرام ب ج د : ـ أه.
[٣] وفيها في الشهر المذكور ... محمد بن عجور أب : ـ ج د ه.
[٤] القواصر : وترسم قوسر وهي قياسر وقيسارات وأصلها يوناني ، وتطلق على سوق مغلق بأروقة تحيط بصحن مكشوف ، يشمل عدة من الدكاكين أو المشاغل أو المساكن ، ينظر : غالب ٣٢٠.
[٥] بالقواصر ب ج د ه : بالقواص أ.
[٦] في نكاية أب ج د : شكاية ه.