الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - مجير الدين الحنبلي العليمي - الصفحة ٣٨٨
البناء الجديد وبعض البناء القديم ، ولم يزل العوام يهدمون حتى نهاهم القاضي ، واستمرت مهدومة إلى يومنا هذا.
وقد أخذت [١] هذه الحادثة عن الشيخ أبي الوفاء المشار إليه من لفظه ، رحمه الله تعالى ، ومنها أنه كان [٢] النصارى ببيت المقدس أحدثوا بناء في الكنيسة ، وورد مرسوم / / بالنظر في ذلك ، فتوجه نائب السلطنة وشيخ الصلاحية والقضاة والمشايخ الصوفية إلى بيت المقدس ، وسأل [٣] الحاكم القاضي [٤] شمس الدين العليمي الحكم بما يقتضيه الشرع الشريف ، فحكم بهدم ما استجد من البناء ، ولم [٥] يخف في الله لومة لائم ، وكان ذلك في يوم الثلاثاء تاسع عشري صفر سنة ٨٥٦ ، ثم توجه جماعة من الفقراء والنائب وهدم البناء في يوم الأحد رابع ربيع الأول ، وكان يوم كثير المطر.
ثم في يوم الاثنين ثالث عشر جمادى الأولى ، توجه القاضي شمس الدين إلى كنيسة قمامة ، وهدم الدرابزين الخشب المستجد بها ، ونقل أخشابه إلى المسجد الأقصى الشريف بالتكبير والتهليل ، وكان يوما مشهودا.
ومنها أن نصرانيا من طائفة الحبش ، وقع في حق النبي ، صلى الله عليه وسلم ، فرفع إليه أمره ، واعترف عنده بما صدر منه ، فخوفه [٦] بعض الناس وقال له : إن هذه الطائفة للدولة بها اعتناء وتخشى عاقبة هذا من جهة السلطان ، فلم يلتفت لذلك ، وحكم بسفك دمه [٧] وضرب عنقه ، ثم أخذه العوام وأحرقوه في صحن كنيسة قمامة.
ومنها أنه كان يبادر إلى أطفال [٨] من يموت من أهل الذمة ، ويحكم بإسلامهم على قاعدة المذهب ، فعارضه قاض شافعي بالقدس ، وحكم لجماعة من أولاد الذمة ببقائهم على دينهم ، وتعارض الحكمان ، فرفع الأمر للملك الظاهر جقمق ، واجتمع العلماء بالمدرسة الصلاحية للنظر في ذلك ، واتفق علماء [٩] ذلك العصر على صحة الحكم بالإسلام ، وأنه هو المعمول به ، وأن ما حكم به الشافعي غير صحيح ،
[١] أخذت أب ج د : نقلت ه.
[٢] كان ب ج د ه : كانت أ/ / ببيت المقدس أ: بيت لحم ب ج د ه.
[٣] وسأل ب ج د ه : سيل أ.
[٤] القاضي شمس الدين العليمي الحكم ب ج د ه : ـ أ.
[٥] ولم ب ج د ه : ـ أ.
[٦] فخوفه ب د : فحكى أ: فخذله ج ه.
[٧] دمه ب ج د ه الدما أ:
[٨] أطفال ج : أولاد أب د ه.
[٩] علماء ب ج د ه : ـ أ.