الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - مجير الدين الحنبلي العليمي - الصفحة ٢٠٠
يفتي ويدرس ويشغل الطلبة ، ويباشر وظيفته الخطابة بالمسجد الأقصى ، وقد عرضت عليه في شهر ربيع الأول سنة ٨٧٣ ه [١] ، قطعة من كتاب المقنع [٢] في الفقه وأجازني ، واستمر القاضي غرس الدين إلى ٨٧٥ ه [٣] ، ووقعت [٤] حادثة أوجبت عزله ، وسنذكرها فيما بعد في ترجمة السلطان الملك الأشرف ، في حوادث السنة المذكورة.
واستقر بعده في تدريس المدرسة [٥] الصلاحية ، شيخ الإسلام كمال الدين بن أبي شريف ، وسنذكر ترجمته فيما بعد كما تقدم الوعد به في أول الكتاب ، وكانت ولايته في شهر صفر سنة ٨٧٦ ه [٦] ، واستمر بها إلى سنة ٨٧٨ ه [٧] ، ثم أعيد شيخ الإسلام النجمي ابن جماعة إلى تدريس الصلاحية في شهر [٨] ربيع الآخر من السنة المذكورة ، ووصل إليه التوقيع الشريف [٩] والتشريف السلطاني في شهر جمادى الأولى ، وقرئ توقيعه بالمسجد الأقصى الشريف حين دخوله وهو لابس التشريف ، وكان يوم الخميس سابع شهر [١٠] جمادى الأولى ، ولم تجر بذلك عادة ، لأن المصطلح قراءة التوقيع عقب صلاة الجمعة ، ثم جلس للدرس [١١] بعد ذلك ، وحضر معه خلق كثير ، وكنت حاضرا ذلك المجلس ، فقرأ خطبة بليغة بألفاظ فائقة من معناها ، أن هذه الوظيفة كانت بيده وخرجت عنه ، فمنّ الله بعودها والعود أحمد [١٢]. ثم تكلم على قوله تعالى : (وَلَمَّا فَتَحُوا مَتاعَهُمْ وَجَدُوا بِضاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ قالُوا يا أَبانا ما نَبْغِي هذِهِ بِضاعَتُنا رُدَّتْ إِلَيْنا)[١٣] ، وألقى درسا مطولا ، ثم انصرف إلى منزله بالمسجد الأقصى الشريف والناس في خدمته ، ومن جملتهم الشيخ سعد الله [١٤] الحنفي إمام
[١] ٨٧٣ ه / ١٤٦٨ م.
[٢] ينظر : حاجي خليفة ٢ / ١٨٠٩.
[٣] ٨٧٥ ه / ١٤٧٠ م.
[٤] ووقعت أب ج د : فوقعت ه.
[٥] المدرسة أه : ـ ب ج د / / كمال الدين بن أبي شريف أب ج ه : كمال الدين أبي شريف د.
[٦] ٨٧٦ ه / ١٤٧١ م.
[٧] ٨٧٨ ه / ١٤٧٣.
[٨] شهر ج د : ـ أب ه / / ووصل أب : أرسل ج : ـ د ه.
[٩] التوقيع الشريف ... وكان أب ج ه : ـ د.
[١٠] شهر أج د ه : ـ ب / / جمادى الأولى ب : جمادى الأول أج د ه / / تجر أد : يجر ب ج ه.
[١١] للدرس أب ج : للتدريس د ه.
[١٢] ينظر : الميداني ٢ / ٤١.
[١٣] يوسف : [٦٥].
[١٤] سعد الله أب ج ه : سعد الدين د / / المشرفة أ: الشريفة ب ج د / / وتنزه أ: ثم تنزه ب ج د ه.