الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - مجير الدين الحنبلي العليمي - الصفحة ٣٥٧
ثم تنزه عن القضاء وتوجه إلى القاهرة ، وفوض إليه والده مشيخة المؤيدية ، واستقر ولده قاضي القضاة ناصر الدين هبة الله عن أبيه في قضاء القدس الشريف ، فلما توفي والده قاضي القضاة سعد الدين في سنة ٨٦٧ ه [١] ، نزل عن المؤيدية لعمه قاضي القضاة برهان الدين ، واستوطن القدس ، ثم سافر إلى القاهرة ، واستقر في مشيخة المؤيدية في سنة ٨٧٨ ه [٢] ، وشرع يتردد من القاهرة إلى القدس الشريف ، وفي سنة ٨٩٢ ه [٣] نزل بعمارته التي بكرمه عند خان الملك الظاهر بيبرس ، وأقام بها مدة يسيرة ، ثم قصد التوجه إلى القاهرة ، فوصل إلى مدينة غزة ، فأدركته المنية [٤] بها في يوم الجمعة سادس شعبان سنة ٨٩٢ ه بالجامع الجاولي [٥] ، ودفن بتربته هناك بجوار الجامع ، وقد تلاشت أحوال عمارته التي بظاهر القدس ، وخرب غالبها في هذه المدة اليسيرة التي هي دون تسع سنين بعد وفاته ، وصارت من المهملات بعد ما كان فيها من العز والوقار ما لم يمكن شرحه ، وكان القياس يقتضي أنه إذا توفي صاحبها ، ومضى عليه أزمنة ودهور لا يؤول أمرها إلى هذا التلاشي الفاحش في هذه المدة اليسيرة ، فسبحان القادر على ما شاء الله ، المتصرف في عباده بما يريد.
قاضي القضاة العلامة خير الدين أبو الخير محمد بن الشيخ الإمام المقرىء المحدث ، شمس الدين أبي عبد الله محمد بن عمران الغزي الأصل ، ثم المقدسي الحنفي [٦] ، ولد بغزة في ليلة العشر [٧] من رمضان سنة ٨٣٨ ه [٨] ، قرأ القرآن بالروايات على والده وأجازه ، وسافر إلى الديار المصرية ، واشتغل من ابتداء أمره ، ودأب وحصل ، وتفقه [٩] بالقاهرة على الشيخ قاسم الحنفي ، وأذن له بالإفتاء والتدريس ، ولقي العلماء ، وأخذ عن جماعة الفقه والحديث ، وبرع في مذهب الإمام الأعظم أبو حنيفة ، رضي الله عنه ، وتميز وصار من الأعيان المعتبرين ، ولي قضاء الحنفية بالقدس الشريف ، عوضا عن قاضي القضاة جمال الدين الديري ،
[١] ٨٦٧ ه / ١٤٦٢ م.
[٢] ٨٧٨ ه / ١٤٧٣ م.
[٣] ٨٩٢ ه / ١٤٨٦ م.
[٤] المنية بها ... بتربة هناك أب ج د : ـ ه.
[٥] بناه الأمير علم الدين سنجر المعظم الجاولي ، ينظر : ابن بطوطة ١ / ٧٤ ؛ عطا الله ٢٤٠.
[٦] ينظر : السخاوي ، الضوء ٩ / ١٧٨.
[٧] العشر أب ج ه : العشرين د.
[٨] ٨٣٨ ه / ١٤٣٤ م.
[٩] وتفقه أب ج ه : ـ د / / قاسم أب ج ه : ـ د.