الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - مجير الدين الحنبلي العليمي - الصفحة ٤٧٤
وفيها قصد أمير عربان جرم وهو أبو العويسر أن يجدد مظلمة على الفلاحين بجبل نابلس والقدس الشريف ويأخذ منهم مالا ، وكان أبو العويسر [١] صغيرا دون البلوغ وكان صاحبه هو المدبر لأمره ، فقام في ذلك شيخ الإسلام / / نجم الدين بن جماعة شيخ المدرسة الصلاحية ، ومنعه من ذلك ، وجلس بالمسجد الأقصى عند الشباك المطل على عين سلوان ، وجلس معه شيخ الإسلام الكمالي بن أبي شريف والقضاة والمشايخ ، وكتبوا محضرا ووضعوا خطوطهم به ، أن ذلك لم تجر به عادة قبل اليوم ، وجهز المحضر إلى الأمير أقبردي [٢] الكبير دوادار المقام الشريف وهو بمخيمه بالرملة ، ولم يمكن أمير جرم من أخذ شيء من الفلاحين ، وسطرت هذه المثوبة في صحائف شيخ الإسلام النجمي ابن جماعة.
وفيها ورد مرسوم شريف في شهر شعبان على يد قاصد من باب الأمير أزبك [٣] أمير كبير يتضمن أن رهبان دير صهيون أنهوا أن من حقوق ديرهم جميع القبو المجاور له ، وكان مدفنا لموتاهم وأن جماعة من المسلمين زعموا أنه به قبر داود ٧ وبنوا به محرابا للقبلة وليس الأمر كذلك ، وأن العلماء أفتوا أنه من استحقاق النصارى ولا يجوز أن يكون مسجدا لكونه مقبرة ، وبرز الأمر بتحرير ذلك وتسلم القبو للنصارى ، ومنع من يعارضهم ، وعقد مجلس بدار النيابة حضره القضاة ، وقصد بعض الناس إعانة النصارى على انتزاعه من المسلمين ، فعز ذلك على أهل الإسلام [٤] لكونه بأيديهم ، وفيه قبلة إلى الكعبة المشرفة ، فخذل الله النصارى ، وانصرف المجلس من غير شيء ، وسنذكر تتمة هذه الحادثة في السنة الآتية ، إن شاء الله تعالى.
وفيها [٥] ورد مرسوم شريف على دقماق نائب القدس الشريف بطلب المباشرين إلى الأبواب الشريفة والحفظ [٦] عليهم ، بسبب تقصيره في سماط سيدنا الخليل ، ٧ ، ومن جملة ألفاظ المرسوم يا ملعون أنت ما أنت مسلم ، وقرئ المرسوم في مجلس حافل بحضرة [٧] الخاص والعام بدار النيابة في يوم
[١] أبو العويسر أ: أبو العوسر ب ج د : ـ ه / / صاحبه أ: حاجبه ب ج د ه.
[٢] أقبردي ب ج د ه : ـ أ/ / دوادار ب ج ه : الدوادار أ: ـ د / / المقام أب ه : ـ ج د.
[٣] الأمير أزبك : توفي سنة ٨٩٥ ه / ١٤٨٩ م ، ينظر : السخاوي ، الضوء ٢ / ٢٧٠.
[٤] أهل الإسلام أب ج د : المسلمين ه.
[٥] وفيها ب ج د ه : ـ أ.
[٦] والحفظ ج د ه : الحط أب.
[٧] بحضرة الخاص والعام ... ابن الشيخ خليفة على عادته أب : ـ ج د ه.