الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - مجير الدين الحنبلي العليمي - الصفحة ٤٥
ذكر صفة المسجد الأقصى [١] الشريف [٢] وما هو عليه في عصرنا
اعلم ، وفقك الله ، أن المسجد الأقصى الشريف شرفه الله وعظمه ، ليس له نظير تحت أديم السماء ولا بني في المساجد صفته / / ولا سعته [٣] ، وكان في الزمان الأول على الصفات العجيبة [٤] التي تقدم شرحها عند ذكر بناء سليمان [٥] ٧ ، وكذلك عند ذكر بناء أمير المؤمنين عبد الملك بن مروان [٦].
أما [٧] صفته في هذا العصر فهي أيضا من الصفات العجيبة لحسن بنائه وإتقانه ، فالجامع الذي هو في صدره عند القبلة [٨] التي تقام فيه الجمعة وهو المتعارف عند الناس أنه المسجد الأقصى ، يشتمل على بناء عظيم به [٩] قبة مرتفعة مزينة بالفصوص الملونة ، وتحت القبة [١٠] ، المنبر [١١] ، والمحراب [١٢] ، وهذا الجامع ممتد من جهة القبلة إلى جهة الشمال وهو سبعة أكوار [١٣] ، متجاورة مرتفعة
[١] ينظر : السيوطي ، إتحاف ١ / ١١٦.
[٢] الشريف ه : ـ أب ج د.
[٣] سعته ج ه : سمته أب : ـ د.
[٤] الصفات العجيبة ، التي تقدم شرحها ج ه : ـ أب / / أمير المؤمنين أب ج : ـ ه د.
[٥] سليمان : هو النبي سليمان بن داود ٧ ، ويعود نسبه إلى سيدنا إبراهيم ٧ ، ينظر : الأنبياء : ٧٨ ، ٧٩ ؛ اليعقوبي ١ / ٥٧ ؛ الطبري ١ / ٤٨٦ ؛ المسعودي ٤٨ ؛ ابن الأثير ، الكامل ١ / ٢٢٩ ؛ ابن كثير ، تاريخ ٢ / ١٧ ؛ عبد الملك ٤٨ ؛ شريدة ٢٢.
[٦] عبد الملك بن مروان ، هو عبد الملك بن مروان بن أبي العاص بن أمية بن عبد مناف بن قصى بن كلاب ، باني مسجد قبة الصخرة وذلك في سنة ٦٦ ه / ٦٨٥ م ، وانتهى منها سنة ٧٢ ه / ٦٩١ م ، ينظر : اليعقوبي ٢ / ٢٦٩ ؛ الطبري ٥ / ٦١٠ ؛ المسعودي ٣ / ٨٢ ؛ ابن حزم ٨٧ ؛ ابن الأثير ، الكامل ٤ / ١٨٩ ؛ ابن الطقطقي ١١١ ؛ الذهبي ، سير ٤ / ٢٨٦ ؛ الكتبي ٢ / ٤٠٢ ؛ ابن كثير ، البداية ٦ / ٢٦٣ ؛ السيوطي ، تاريخ ١٧١ ؛ ابن العماد ١ / ٧٩ ؛ شاكر ٤ / ١٩١.
[٧] أما أب ه : وأما ج : ـ د.
[٨] القبلة أب ه : القبلة ج : ـ د.
[٩] به أب : فيها ج ه : ـ د.
[١٠] القبة : بناء دائري المسقط مقعر من الداخل مقبب من الخارج تعلو ظهور المساجد والأضرحة ، ينظر : ابن منظور ١ / ٦٥٩ ؛ غالب ٣٠٩ ؛ مؤنس ١٣٧ ؛ بعلبكي ٢ / ٩٣٠.
[١١] المنبر : مقعد من الحجر أو الخشب تتسع لوقوف وجلوس خطيب الجمعة وتقع قرب المحراب تعلوها قبة صغيرة ، ينظر : ابن منظور ٥ / ١٨٩ ؛ غالب ٤٠٦ ؛ مؤنس ٨٢.
[١٢] المحراب : صدر بيت أو قاعة أو مجلس أو مصلى ، أرفع المواضع وأطهرها في المسجد ، وهو مكان وقوف الإمام في الصلاة ، ينظر : ابن منظور ١ / ٣٠٥ ؛ غالب ٣٥١ ؛ مؤنس ٥٧ ؛ بعلبكي ١٠٩.
[١٣] أكوار : يقصد بها العقود ، إلا أن معنى الأكوار مختلف ، حيث أن الكور مجمرة من طين ، وكورة تعني قرية أو بلدة ، ينظر : ابن منظور ٣ / ١١٨ ؛ غالب ٢٣٨.