الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - مجير الدين الحنبلي العليمي - الصفحة ٥٠٤
العلماء ، كالشيخ كمال الدين ابن الهمام ، وقاضي القضاة شمس الدين القاياتي [١] ، والعز [٢] البغدادي وغيرهم ، وجد ودأب ، ولازم الاشتغال والإشغال إلى أن برع وتميز ، وأشير إليه في حياة شيخه الزيني ماهر ، وكان يرشد الطلبة للقراءة عليه حتى ترك هو الإقراء ، وكذلك المستفتون [٣] ، ودرس وأفتى من سنة ٨٤٦ ه [٤] ونظم وأنشأ ، وسمع الحديث على شيخ الإسلام ابن حجر ، والشيخ زين الدين الزركشي الحنبلي [٥] ، والشيخ عز الدين بن الفرات [٦] ، وغيرهم [٧] من المشايخ والأعيان ، وتردد إلى القاهرة مرات ، وحج منها في وسط السنة صحبة القاضي عبد الباسط رئيس المملكة في سنة ثلاث وخمسين وثمانمائة ، فسمع الحديث بالمدينة الشريفة على المحب الطبري [٨] وغيره ، وبمكة المشرفة على أبي الفتح المراغي وغيره ، ولم يزل حاله في ازدياد وعلمه في اجتهاد ، فصار نادرة وقته وأعجوبة زمانه ، إماما في العلوم محققا لما ينقله ، وصار قدوة بيت المقدس ومفتيه ، وعيّن أعيانه المعيدين بالمدرسة الصلاحية ، ثم لما [٩] وقعت حادثة أخي أبي العباس المتقدم شرحها في حوادث سنة خمس وسبعين وثمانمائة ، سافر إلى القاهرة المحروسة واجتمع بالسلطان وجالسه [١٠] / / فعرف مقامه ، وأنعم عليه باستقراره في مشيخة المدرسة الصلاحية ، فتوقف في القبول فألزم به وتمثل بالحضرة الشريفة في شهر صفر سنة ست وسبعين.
فلما قدم على السلطان نزل [١١] عن سرير الملك ، تلقاه وأكرمه وفوض إليه الوظيفة المشار إليها ، وألبسه التشريف وولى معه في ذلك اليوم القاضي شهاب الدين بن عبية قضاء الشافعية ، والقاضي خير الدين بن عمران قضاء الحنفية ، والشيخ شهاب الدين العميري [١٢] مشيخة المدرسة الأشرفية التي هدمت ، وكنت حاضرا ذلك المجلس.
[١] ينظر : السخاوي ، الضوء ٨ / ٢١٢.
[٢] والعز أه : المقر ب : المعز د : ـ ج.
[٣] المستفتون أه : المستفتين ب د : ـ ج.
[٤] ٨٤٦ ه / ١٤٤٢ م.
[٥] ينظر : ابن حجر ، إنباء ٩ / ١٩٤ ؛ السخاوي ، الضوء ٤ / ١٣٦.
[٦] ينظر : ابن العماد ٧ / ٢٦٩.
[٧] وغيرهم أه : وغيره ب د : ـ ج.
[٨] ينظر : السخاوي ، الضوء ٩ / ٩٢.
[٩] لما د ه : ـ أب ج.
[١٠] وجالسه أه : حوسب ب : حاسب د : ـ ج.
[١١] نزل أب ه : تنزل د : ـ ج.
[١٢] العميري ب د ه : ـ أج.