الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - مجير الدين الحنبلي العليمي - الصفحة ٢٩٦
الباسطية شمال المسجد الأقصى ، قرر فيها الشيخ شمس الدين المصري ، المتقدم ذكره ، واستمر بها إلى أن توفي ، ثم قرر بعده فيها الشيخ شرف الدين يحيى بن العطار الحموي الأصل المصري [١] ، فباشرها مدة ثم تنزه عنها وسأل الواقف أن يقرر فيها شيخه التقوي القلقشندي ، فقرره بها وانتهت إليه الرئاسة بالقدس ، وعظم أمره عند أكابر المملكة ، وكان عنده ملاطفة [٢] واستمالة للقلوب ، وحسن [٣] السياسة ، وكثرة التواضع ، وفصاحة لفظ ، وكان حسن الشكل ، منور الشيبة ، له سمت وصمت ، إذا رآه من لا يعرفه علم أنه من أهل العلم برؤيته شكله ، وأما سخاءه وبسط يده فلا يكاد يوصف ، وكتابته على الفتوى غاية في الحسن ، وفصاحة اللفظ وترتيب العبارة.
وقد عرضت عليه ملحة الإعراب في ثاني [٤] جمادى الأولى سنة ٨٦٦ ه [٥] بمنزله بجوار المدرسة الصلاحية ، ولي دون ست سنين ، فإن مولدي بالقدس الشريف في ليلة يسفر صباحها عن يوم الأحد ثالث عشري ذي القعدة سنة ٨٦٠ ه [٦].
وهو أول شيخ عرضت عليه وتشرفت بالجلوس بين يديه ، وأجازني بالملحة [٧] بسنده المتصل إلى المصنف ، وبغيرها من كتب الحديث وما يجوز له روايته ، وكتب والدي ، رحمه الله ، الإجازة بخطه ، وكتب الشيخ ، رحمه الله ، خطه الكريم عليها. وكان للأرض المقدسة بل ولسائر المملكة بوجوده الجمال ، ولو شرعت [٨] أذكر مناقبه ومحاسنه لطال الفصل ، وخرجت عن حد الاختصار ، فإن ترجمته ، رحمه الله ، وذكر مشايخه تحتمل الإفراد بالتأليف ، وهو أعظم من أن ينبه مثلي على فضله وعلو مرتبته [٩] ، فلقد كان من أعظم محاسن الدهر ، توفي في ليلة
[١] يحيى بن أحمد بن عمر بن يوسف الثنوفي ، ولد بالكرك سنة ٧٨٩ ه / ١٣٨٧ م ، وتوفي سنة ٨٥٣ ه / ١٤٤٩ م ، ينظر : السخاوي ، الضوء ١٠ / ٢١٧ ؛ ابن العماد ٧ / ٢٧٨.
[٢] ملاطفة أب : ـ ج د ه.
[٣] وحسن ب د : ـ أج ه / / السياسة أ: سياسة ب د : ـ ج ه / / وكثرة أب : ـ ج د ه / / منور الشيبة أب : شكله منور د : ـ ج ه.
[٤] ثاني أب : ـ ج د ه / / ٨٦٦ أب : ٦٦ د : ـ ج ه.
[٥] ٨٦٦ ه / ١٤٦١ م.
[٦] ٨٦٠ ه / ١٤٥٥ م.
[٧] ينظر : حاجي خليفة ٢ / ١٨١٧.
[٨] ولو شرعت ... محاسن الدهر أب : ـ ج د ه.
[٩] وعلو مرتبته ب : على مرتبته أد : ـ ج ه.