الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - مجير الدين الحنبلي العليمي - الصفحة ١٢٩
سليمان عبد الملك ، المتقدم ذكره ، لما ولي الخلافة في سنة ٩٦ ه [١] ، من الهجرة الشريفة ، وهو جامع متسع [٢] مأنوس عليه الأبهة والوقار والنورانية [٣] ، ويعرف في عصرنا وقبله بالجامع الأبيض ، وفي صحنه السماوي مغارة تحت الأرض مهيبة يقال : أن فيها [٤] دفن سيدنا صالح النبي ، صلى الله عليه وسلم وتقدم ذكر ذلك ، ثم جددت عمارة الجامع الأبيض في زمن الملك الناصر [٥] صلاح الدين على يد رجل من دولته اسمه الياس بن عبد الله ، أحد جماعة الأمير علم الدين قيصر ، عين الأمراء بالدولة الصلاحية ، وكانت عمارته في سنة ٥٨٦ ه [٦] ، ثم لما فتح الملك الظاهر بيبرس يافا سنة ٦٦٦ ه [٧] ، عمر القبة التي على المحراب والباب المقابل للمحراب ، وهو المجاور للمنبر الذي يخطب عليه للعيد [٨] ، وعمر المنارة القديمة ، وقد زالت وبنى عوضها المنارة الموجودة الآن ، وأما المدينة يومئذ [٩] فقد تقهقرت ، ونقصت جدا وقلّ ساكنوها ، ومع ذلك فهي مقصودة للبيع والشراء ، ولا تخلو من بركة في معيشتها لبركة [١٠] أرضها وسكانها من الأنبياء والصحابة والعلماء والأولياء.
فإن فيها السيد الجليل الفضل بن العباس [١١] رضي الله عنهما ، وهو ابن عم الرسول صلى الله عليه وسلم ، وكان والده العباس يكنى به ، وهو الذي [١٢] غسل رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، لما توفي كما تقدم ، ووفاته في طاعون عمواس [١٣] في سنة ١٨ من الهجرة
[١] ٩٦ ه / ٧١٤ م.
[٢] جامع متسع أب ه : جامع دمشق ج : ـ د.
[٣] والنورانية أب ج : ـ د ه / / بالجامع ب ج ه : هو بالجامع أ: ـ د.
[٤] فيها أه : بها ب ج : ـ د / / صلى الله أج ه : ـ ب د.
[٥] الناصر ب ج ه : ـ أد.
[٦] ٥٨٦ ه / ١١٩٠ م.
[٧] ٦٦٦ ه / ١٢٦٧ م.
[٨] للعيد أب ج : العيد ه : ـ د.
[٩] يومئذ أب ج : ـ ه د.
[١٠] لبركة أه : ببركة ب ج : ـ د.
[١١] الفضل بن العباس : توفي سنة ١٨ ه / ٦٣٩ م ، ينظر : ابن سعد ٧ / ٣٩٩ ؛ ابن الأثير ، الكامل ٤ / ٣٦٦ ؛ ابن حجر ، التهذيب ٨ / ٢٥١.
[١٢] الذي ب ه : ـ أج د.
[١٣] طاعون عمواس : عمواس مدينة في فلسطين ، والطاعون الذي وقع فيها كان سنة ١٨ ه / ٦٣٩ م ، توفي به عدد من الصحابة منهم أبو عبيدة عامر بن الجراح ومعاذ بن جبل ويزيد بن أبي سفيان وغيرهم ، ينظر : الطبري ٤ / ٦٠ ؛ الحموي ، معجم البلدان ٤ / ١٧٧ ؛ الحميري ٤١٥.