الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - مجير الدين الحنبلي العليمي - الصفحة ٤١٢
نسبت للسلطان كما تقدم ، وعمل لها أبواب وفرشت بالبسط ، وجلس الشيخ شهاب الدين العميري فيها بعد صلاة الجمعة في شهر رجب. وحضر معه القضاة والعلماء بالمجمع ، وعمل درسا وتكلم فيه على قوله تعالى : (إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللهِ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ)[١] ، ثم إن ناظر الحرمين عمل سماطا [٢] من الحلوى السكب وأطعم الخاص والعام ، وكان يوما مشهودا.
وفيها توفي القاضي شمس الدين المغراوي المالكي ، قاضي القدس الشريف في نصف شهر شعبان ، وتقدم ذكر ذلك في ترجمته.
وفيها وقع الوباء بالطاعون في جميع أنحاء المملكة ، ودخل إلى بيت المقدس في أوائل شهر ذي القعدة ، واشتد أمره وكثر من العشر الثالث من ذي القعدة إلى أواخر ذي الحجة ، وفي ليلة عيد الأضحى غسّل الأموات في الليل ، وحملوا وقت الصبح إلى صحن الصخرة المشرفة ، وصلي عليهم عقب صلاة الصبح ، وحملوا إلى التربة قبل صلاة العيد ، وكانت سنة شديدة ، حصل فيها من الجدب والغلاء والوباء والفتن ، والخلف بين [٣] الحكام والأكابر ، وحصول المحن فسبحان من يتصرف في عباده بما يشاء.
وفيها توجه الأمير بردبك التاجي ناظر الحرمين من القدس إلى الديار المصرية ، وهو مستمر على الولاية ، واستناب عنه في النظر القاضي فخر الدين بن نسيبة الخزرجي [٤] ، ولم يقدر له بعد ذلك الرجوع إلى القدس إلى أن انفصل من النظر.
ثم دخلت سنة ٨٧٤ ه (٥)(٦)
فيها سير السلطان الأمير ناصر الدين محمد بن النشاشيبي أحد الخزندارية [٧] بالحرم الشريف لكشف أوقاف الحرمين الشريفين بالقدس والخليل ، وتحرير أمرهما وإصلاح ما اختل من نظامهما في أيام الأمير بردبك التاجي ، فحضر إلى القدس ، ودخل بخلعة [٨] السلطان ، ونظر في مصالح الأوقاف ، وعمّر المسجد الأقصى ،
[١] التوبة ، [١٨].
[٢] سماطا ب ج د ه : سماط أ.
[٣] والخلف بين ... في عباده بما يشاء أب د : ـ ج ه.
[٤] ابن نسيبة الخزرجي ، ينظر : ابن اياس ٣ / ٤٤.
[٥] ٨٧٤ ه / ١٤٦٩ م.
[٦] ٨٧٤ ب ج : سنة ٨٦٤ أ: السنة مطموسة في د ه.
[٧] أحد الخزندارية أب : ـ جح د ه / / بالحرم أه : الخدم ب : ـ ج د.
[٨] بخلعة ب ج د ه : بقلعة أ.