الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - مجير الدين الحنبلي العليمي - الصفحة ٣٥٥
القراء [١] ، اشتغل ببلاده ، وحفظ القرآن وأتقنه بالروايات ، وكان [٢] على مذهب الإمام الشافعي ، رضي الله عنه ، وأخبرت أنه كان قبل ذلك على مذهب الإمام أحمد بن حنبل ، رضي الله عنه ، قدم من بلاده إلى دمشق وهو على مذهب الشافعي في سنة ٨٥٠ ه [٣] ، ثم [٤] انتقل إلى مذهب الإمام الأعظم أبي حنيفة ، رضي الله عنه ، وفضل فيه ، وباشر نيابة الحكم بدمشق ، وتوجه إلى القاهرة ، وكان له حرمة في مباشرته ، ثم قدم بيت المقدس في سنة ٨٧٧ ه [٥] واجتمع بالسلطان فأكرمه وقرره في إمامة الصخرة الشريفة ، وألبسه خلعة ، ودخل إلى القدس في أواخر ذي الحجة سنة ٨٧٧ ه صحبه قاصد ابن عثمان ملك الروم ، وكان يوما حافلا ، وتصدر بالصخرة الشريفة لاشتغال الطلبة والتدريس والفتوى ، وانتفع به جماعة من فقهاء الحنفية ، واستمر على ذلك إلى أن توفي في أوائل جمادى الأولى سنة ٨٩٠ ه [٦] ودفن بماملا.
الفقيه [٧] علاء الدين علي بن عبد الله بن محمد الغزي المقرىء الحنفي ، المشهور بابن قاموا شيخنا ، ذكر أنه لما نزل الأشرف / / برسباي إلى آمد [٨] سنة ٨٢٦ ه [٩] ، كان مراهقا ، حفظ القرآن العظيم ، وتلى بالسبع على شيخنا العلامة شمس الدين بن عمران وغيره ، وأقام ببيت المقدس دهرا ، وأدّب به الأطفال ، وسمع الحديث ، وأقرأ القرآن ، وكان جيد الحفظ له ، سريع القراءة.
وقد قرأت عليه القراءات ، ولي نحو عشر سنين بمكتب باب الناظر ، فأقرأني من سورة الفاتحة إلى الأنبياء ، ثم كررت ختم القرآن عليه مرات كثيرة ، وقرأت بعضه عليه برواية عاصم [١٠] ، وأحضرني مجلس شيخنا ابن عمران بسماع الحديث ،
[١] ينظر : السخاوي ، الضوء ٣ / ٣٤٦.
[٢] وكان على مذهب الإمام الشافعي ... كان قبل ذلك أب ج : ـ د ه.
[٣] ٨٥٠ ه / ١٤٤٦ م.
[٤] ثم انتقل إلى مذهب ... بيت المقدس في ٨٧٧ سنة أب ج ه : ـ د.
[٥] ٨٧٧ ه / ١٤٧٢ م.
[٦] ٨٩٠ ه / ١٤٨٥ م.
[٧] الفقيه علاء الدين علي ... وكان يصنع المسابح ... عن الناس توفي في سنة ٨٩٠ ودفن بباب الرحمة أب : ـ ج د ه.
[٨] آمد : مدينة بين دجلة والموصل تقع بالقرب من ميافارقين فتحها عياض بن غنم ، وهي مدينة حصينة ، ينظر : البلاذري ٢٤٢ ؛ الحموي ، معجم البلدان ١ / ٧٦ ؛ الحميري ٣٠.
[٩] ٨٢٦ ه / ١٤٢٢ م.
[١٠] رواية عاصم : هو أبو بكر عاصم بن أبي النجود الجحدري الكوفي ، أحد القراء السبعة ، وكان أهل الكوفة يختارون قراءته ، توفي سنة ١٢٧ ه / ٧٤٤ م ؛ ينظر : الفارسي ١ / ٥ ؛ ابن أبي مكي ١٨١ ؛ ابن حجر ، تهذيب ٥ / ٣٥.