الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - مجير الدين الحنبلي العليمي - الصفحة ٤٣٣
للسلطان ، فلما علم السلطان بذلك ، وأنهم أفتوا [١] عليه ، وهدموا الكنيسة بغير مرسوم ، غضب غضبا شديدا ، وأمر بالقبض على الشيخ أبو العزم ، وكان يوم وصوله للقاهرة فبلغه الخبر فاختفى من حينه ، واستمر مختفيا إلى أن توجه إلى مكة المشرفة ، وأقام بها بقية عمره إلى أن توفي بها في شهور سنة ٨٩٣ ه ، رحمه الله.
ثم رسم السلطان بطلب القاضي شهاب الدين بن عبية الشافعي ، والشيخ برهان الدين الأنصاري ، والشهود إلى القاهرة ، فبادر القاضي الشافعي ، وسافر من القدس قبل وصول المرسوم [٢] فلما وصل إلى مدينة غزة صادف وصول المرسوم لنائب غزة الأمير يشبك العلائي ، وعلم أن القاضي الشافعي وصل إلى غزة فقبض عليه وتركه في الترسيم بغزة ، ثم ركب وحضر إلى القدس في يوم الأحد تاسع شعبان ، وجلس بالرواق العلوي الذي عند دار النيابة بجوار منارة الغوانمة ، وأبرز من يده المرسوم الشريف ، يتضمن إعلامه أنه اتصل بالمسامع الشريفة وما وقع من هدم كنيسة اليهود بالقدس الشريف ، فالجناب العالي يتقدم من فوره قبل وضع هذا المثال الشريف من يده ، ويتوجه بنفسه إلى القدس الشريف ، ويقبض على القاضي الشافعي ، والشيخ برهان الدين [٣] إبراهيم الأنصاري وولديه ، وأبي العزم وشمس الدين بن ناصر الدين ، وناصر الدين الدمشقي ، وعلي بن نصير ، وخليل بن عليان والشيخ حسن الشويخ والشيخ [٤] علي بن الحوراني وتجهيزهم إلى الأبواب الشريفة محتفظا بهم ، فطلب الجماعة فهرب ابن أبي العزم وهو المكنى [٥] بأبي اليمن ، وقبض على بقية الجماعة المذكورين ، وهم : الشيخ برهان الدين الأنصاري [٦] ومن ذكر في المرسوم ، ووضعوا في الحديد ما عدا الشيخ برهان الدين الأنصاري ، وتوجه بهم من القدس إلى غزة ، ثم جهزهم وصحبتهم القاضي الشافعي إلى القاهرة ، صحبة القاصد وهو رجل من أعوان الظلم اسمه إسماعيل الكافري [٧] ، فوصلوا إلى القاهرة في أواخر شعبان ، ووقفوا للسلطان وهو جالس بالحوش في محل خلوته ، فأمر بضربهم فضرب القاضي أولا ، ثم الشيخ برهان الدين
[١] إفتاتو أب د : افتوا ج ه.
[٢] المرسوم أب ج : الطلب د ه.
[٣] برهان الدين ب ج د ه : ـ أ.
[٤] والشيخ علي بن الحوراني أج د ه : ـ ب.
[٥] المكنى ب ج : المكنا أ: المكين ه : ـ د / / المذكورين أد : ـ ب ج ه / / وهم ... المرسوم ب ج : ـ أد ه.
[٦] الأنصاري أب ج د : ـ ه / / الأنصاري ج ه : ـ أب د.
[٧] الكافري أب ج : الكافوري ه : ـ د.