الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - مجير الدين الحنبلي العليمي - الصفحة ٤٤٨
العزيز بن يعقوب أعز الله به الدين ، وأمتع ببقائه الإسلام والمسلمين ، ودعي له على منبر بيت المقدس ، وغيره من منابر الإسلام.
وفيها جدد عمل الرصاص على ظاهر الجامع الأقصى ، وفك الرصاص القديم ، ثم ركب ولم يكن كالأول في حسن الصناعة والاتقان ، وكان الصانع له رجلا من الروم ، ثم قصد ناظر الحرمين ناصر الدين محمد بن النشاشيبي أن يفك الرصاص من ظاهر قبة [١] الصخرة ويجدده كما فعل بالجامع الأقصى ، فمنعه الشيخ جمال الدين بن غانم شيخ الحرم ، وقام في ذلك أعظم قيام ، وكان توفيقا من الله تعالى ، فإن الرصاص القديم الموجود إلى الآن أولى وأحسن من المستجد الذي عمل بالأقصى.
وفيها استقر الأمير سنطباي [٢] البجاسي بنيابة السلطنة الشريفة بالقدس الشريف ، عوضا عن الأمير ناصر الدين محمد بن أيوب ، ودخل متسلمه إلى القدس في يوم السبت سادس عشر رجب ، وقرئ توقيعه يوم الجمعة.
وفيها توجه القاضي [٣] فتح الدين بن الأسيل الشافعي قاضي القدس إلى الحجاز الشريف خفية من حيث لم يعلم الناس بحاله ، فإنه أظهر أنه متوجه إلى نابلس في شهر رمضان ، فتوجه إليها ، ثم توجه من نابلس إلى بلد الخليل ، ٧ ، وسافر صحبة الحجاج وهو مستمر على الولاية ، وشغرت الوظيفة عنه من شهر رمضان سنة ٨٨٤ ه إلى آخر سنة ٨٨٥ ه ، ولم يكن بالقدس إذ ذاك حاكم مالكي ولا حنبلي ، وانفرد القاضي شمس الدين الديري الحنفي بالحكم في مدينة القدس ، مدة سنة كاملة إلى أن ولي الحنبلي ، ودخل إلى القدس في ثامن عشر [٤] شهر شعبان سنة ٨٨٥ ه ، وكان القاضي الحنفي كلما احتاج الأمر [٥] إلى مسألة خلافية استخلف فيها من أهل ذلك المذهب.
وفيها ـ أعني سنة ٨٤ ه ـ حج السلطان الملك الأشرف قايتباي إلى بيت الله الحرام ، وزار قبر [٦] النبي ، صلى الله عليه وسلم ، في الذهاب ، وأقام بالمدينة الشريفة أربعة أيام ، ثم
[١] قبة ب ج د ه : القبة أ.
[٢] سنطباي البجاسي أب ج د : النجاشي د : ـ ه.
[٣] وفيها توجه القاضي فتح الدين ابن الأسيل الشافعي ... استخلف فيها من أجل ذلك المذهب أب ج ه : ـ د.
[٤] ثامن عشر أب : ثاني عشر ج ه.
[٥] كلما احتاج ب ج ه : كما الاحتاح أ.
[٦] قبر أ: ـ ه ب ج د.