الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - مجير الدين الحنبلي العليمي - الصفحة ٤٦٣
وفيها في أواخر ربيع الأول حصل للسلطان عارض ، وهو أنه ركب فرسا في الحوش بالقلعة فرماه ووقع فوقه فكسر فخذ السلطان ، واستمر نحو شهرين ، وانزعجت المملكة لذلك ، ثم عوفي ولله الحمد / / وزينت مدينة القدس الشريف وغيرها من البلاد لعافيته.
وفيها عزل القاضي زين الدين عبد الباسط الحنبلي من قضاء القدس الشريف ، وبلد سيدنا الخليل ، ٧ ، ونابلس ، وكان بروز الأمر بعزله في رابع عشري ربيع الآخر ، وورد علم ذلك إلى بيت المقدس في العشر الأول من جمادى الأولى ، وخرج مختفيا في ليلة خامس عشر الشهر المذكور ، بعد محن حصلت عليه من الشكاوى الواقعة عليه إلى دوادار السلطان وهو بمخيمه بأرض اللجون [١] ، وانحراف نائب القدس عليه ، وغيره من الأكابر والأعيان ببيت المقدس ، والله الموفق.
وفيها في يوم السبت سابع عشر رجب حضر الأمير أقبردي الدوادار [٢] الكبير إلى القدس الشريف ، بعد فراغه من المهم السلطاني ، وقصده التوجه إلى الأبواب الشريفة ، وفرش له نائب القدس [٣] الأمير جانم الشقق الحرير ، ونثر على رأسه الفضة ، وأوقد له المسجد الأقصى ، وقدم له النائب عشرين فرسا وقطار بغال [٤] ، وعمل له سماطا [٥] عظيما ، فخلع عليه وعلى الأمير قانصوه اليحياوي نائب الشام ، وسافر من القدس الشريف عشية يوم الأحد ، وتوجه إلى بلد سيدنا الخليل ، ٧ ، للزيارة ، ثم توجه إلى مدينة غزة ، وأقام بها مدة يسيرة ، ثم توجه إلى الديار المصرية.
وفيها في أواخر شعبان ، حضر سيدنا ولي الله تعالى الشيخ شمس الدين أبو العون محمد الغزي القادري الشافعي ، نزيل جلجوليا ، أعاد الله [٦] علينا من بركاته إلى القدس الشريف زائرا ، ثم توجه لزيارة سيدنا الخليل ، ٧ ، وكان السماط قد قطع مدة أيام ، فلما قدم إلى بلد الخليل تلقاه الفقراء والفقهاء ودخلوا معه بتلاوة القرآن والذكر وأعيد السماط ببركته ، ثم عاد إلى القدس الشريف في سلخ
[١] اللجون : قرية في قضاء جنين وكانت ولاية من ولايتي مرج بني عامر ، وتعد قاعدة المرج ، وسكانه من صف يمن ، ينظر : أبو حمود ١٨٥ ؛ عطا الله ، ه ٢٠٢.
[٢] الدوادار الكبير أب : ـ ج د ه.
[٣] نائب القدس ب : النائب أج ه : ـ د.
[٤] قطار بغال : مجموعة من البغال تربط بالتتابع خلف بعضها ولا يقل عددها عن ثلاثة.
[٥] سماطا ب د ه : سماط أ: ـ د.
[٦] الله ب ه : ـ أج د.