الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - مجير الدين الحنبلي العليمي - الصفحة ٢٣٧
موسى في شهر شعبان سنة ٩١٧ ه [١] ، رحمه الله تعالى.
وسنذكر بقية الخطباء فيما بعد في ترجمة [٢] السلطان في الحوادث الواقعة في أيامه إن شاء الله تعالى.
ذكر فقهاء الشافعية وغيرهم من الأعيان ومشايخ الصوفية
والزهاد بالقدس الشريف وبلد سيدنا الخليل ٧
الفقيه ضياء الدين أبو محمد عيسى بن محمد الهكاري الشافعي [٣] ، أحد الأمراء بالدولة الصلاحية ، وكان كبير القدر ، وافر الحرمة ، معولا عليه في الآراء والمشورات ، وكان في ابتداء أمره يشتغل بالفقه بمدينة حلب ، فاتصل بالأمير أسد الدين شيركوه ، عم السلطان صلاح الدين ، وصار إمامه ، ولما توجه إلى الديار المصرية وولي الوزارة ، كان في صحبته ، فلما توفي أسد الدين ، اتفق الفقيه عيسى والطواشي بهاء الدين قراقوش [٤] على ترتيب السلطان صلاح الدين موضعه في الوزارة ، ودققا الحيلة في ذلك حتى بلغا المقصود ، فلما ولي صلاح الدين رأى له ذلك ، واعتمد عليه ولم يكن [٥] يخرج عن رأيه ، وكان كثير الإدلال عليه ، يخاطبه بما لا يقدر عليه غيره من الكلام ، وفي سنة ٥٧٣ ه [٦] سار الملك صلاح الدين لغزو الإفرنج وأسر [٧] الفقيه عيسى فافتداه بعد سنتين بستين ألف دينار وكان واسطة خير للناس ، نفع بجاهه خلق كثير ولم يزل على مكانته وتوفر حرمته إلى أن توفي في سحر [٨] ليلة الثلاثاء تاسع ذي القعدة سنة ٥٨٥ ه [٩] بالمخيم بمنزلة الخروبة [١٠] ،
[١] ٩١٧ ه / ١٥١١ م.
[٢] في ترجمة ب ج د ه : ـ أ.
[٣] ينظر : ابن الأثير ١١ / ٤٤٢ ؛ ابن خلكان ٣ / ١٦٥ ؛ ابن كثير ، البداية ١٢ / ٣٢٦ ؛ السبكي ، طبقات ٧ / ٣٥٥.
[٤] بهاء الدين قراقوش الأسدي كان مملوكا لابن الطقطقي ، فصحب أسد الدين وتقدم عنده بعد وفاة سيده ، ثم صحب صلاح الدين مع عيسى الهكاري ، توفي ٥٩٧ / ١٢٠٠ م ؛ ينظر : أبو شامة ، الذيل ١٩ ، الذهبي ، العبر ٣ / ١١٩ ؛ ابن كثير ، البداية ١٣ / ٣٤ ؛ ابن العماد ٤ / ٣٣١.
[٥] يكن أب د ه : ـ ج.
[٦] ٥٧٣ ه / ١١٧٧ م.
[٧] وأسر أب : فاسر ج د ه / / سنتين أج د ه : سنين ب / / نفع أب ج ه : انتفع د.
[٨] في سحر أج د ه : سحر ب.
[٩] ٥٨٥ ه / ١١٨٩ م.
[١٠] منزلة الخروبة : موقع بالقرب من عكا ويسمى تل الخروبة ، وقد عسكر عليه صلاح الدين الأيوبي أثناء حصاره عكا ، ينظر : أبو شامة ، الروضتين ٢ / ١٨٤.